أقلامغير مصنف

الاغتراب الثقافي /محمد محمود حماه

#معركة_تحرير_الوعي

 

الاغتراب الثقافي

 

يقال إن “من يسير في ركاب الغير لا يترك أثرا”

في عالمنا اليوم بلغ الاستلاب الثقافي مستويات متقدمة فتجد الكثير من متثاقفينا مضطرا لترك جذوره والتنقل بين فروع الغير غير مدرك أنه.”إذا ضاع الأصل ابلتع الغريب” وأن “التقليد لا يعطيك مكانًا بين العظماء، بل يقيدك بحياة الهواة.” يتجسد هذا المظهر المزري حتى في النظرة للحياة والاقتباس من دروسها.

فتجد من يستلهم أقوال واقتسابات كُتَّاب العالم وكتاب الغرب خصوصا أمثال : [ جون لوك وفرويد ونيتشه وكارل ماركس وديكارت وفوكو وتولستوي] يستلهم تلك الاقتباسات ويحتفي بها ويتمثلها في الوقت الذي يتخذ وراءه ظهريا إرث [الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه والحسن البصري والشافعي والسَّريُّ السَّقَطي والغزالي وبن خلدون وبن الجوزي وغيرهم ….]

والغريب أن تلك الأقوال والاقتباسات لا تصل إلى جمال ودقة وقوة التعابير في حِكَم واقتباسات أسلافِنا

وأنَّ لغاتهم لا تصل إلى لغتنا باعتراف أرباب هذا الفن في كل زمان ومكان

هذا فضلا عن عامل السياق الثقافي الذي يجب أن يراعى وقد قيل (في الترجمة تضيع المعاني.)

يُبَرِّرُ هؤلاء المستلبون فِرارَهم إلى ملاجئ الغير بدل الدِّفاع عن حصون هويتهم والثَّبات في مواقعهم بالانفتاح على الغير، والتلاقح الثقافي ولكن ذلك الانفتاح مجرد سراب لاحَ بِقيعة من الوهم المُستبد،

وخَطب ودِّ الغير بدون مقابل يبقى هوى عذري لسان حال صاحبه

وإني لأرضى من بثينة بالذي

لو أبصره الواشي لقرت بلابه

وذلك التلاقح لا ينتج إلا طفرة جينية أفرزها الاستنساخ المشوه.

ولا أرى لهؤلاء التائهين ثقافيا مثالا إلا كمن يَرِد أسآر الغير الراكدة في الوقت الذي يترك خلفه زلال الماء يفيض.

وحتى لا يتهمني البعض بالتعصب الأعمى والانحياز للغتي ومُحدِّد هويتي وإن كانت المبررات قائمة ولكن هذا الرأي لم أبنِه على شفا جُرُف من وهم الأحكام المسبقة وإنما بنيته على عال من الأسس العلمية والفكرية بعد النظر في كثير من محاصيل أرباب هذا الفن من بحوث ومقارنات في كل عصر وقد اقتصرت هنا على نماذج قليلة من أقوالهم في ذلك والحديث ذو شجون وهذا زمان السرعة ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله:

وإليكم بعض الأمثلة من ذلك

 

يقول البيروني

“لأن أهجوا بالعربية أحب إلي من أن امتدح بالفارسية” وهو فارسي للعلم

 

ويقول ابن جني

“اللغة العربية أوسع اللغات في التعبير عن المعاني الدقيقة، وأقوى اللغات في نقل الفكر.”

 

وتقول إحدى المستشرقات

“قبل معرفة العربية كان عندي لسان وبعدها صار عندي لسان وعقل”

 

ويقول الفيلسوف الأمريكي نعوم تشومسكي

“فاتني خير كثير إذ لم أتعلم العربية”

 

ويقول عالم اللغويات الإيطالي كارلونلينو : ” اللغة العربية تفوق سائر اللغات رونقاً وغنى، ويعجز اللسان عن وصف محاسنها”.

 

ويقول الدكتور اللغوي الألماني فرنباغ :

“ليست لغة العرب أغنى لغات العلم.فحسب، بل إن الذين نبغوا في التأليف بها لا يكاد يأتي عليهم العدّ، وإن اختلافنا عنهم في الزمان والسجايا والأخلاق أقام بيننا نحن الغرباء عن العربية وبين ما ألفوه حجاباً لا يتبين ما وراءه إلاَّ بصعوبة”.

 

ويقو.ل فيلا سبازا: “اللغة العربية من أغنى لغات العالم، بل هي أرقى من لغات أوروبا لتضمنها كلَّ أدوات التعبير في أصولها في حين أن الفرنسية والإنجليزية والإيطالية وسواها قد تحدرت من لغات ميتة، ولا تزال حتى الآن تعالج رمم تلك اللغات لتأخذ من دمائها ما تحتاج إليه.

 

ويقول عالم اللسانيات كرنيليوس فانديك “العربية أكثر لغات الأرض امتيازاً، ;الامتياز من وجهين: الأول: من حيث ثروة معجمها. والثاني: من حيث استيعابها آدابها.

 

ويقول عالم اللغويات الروسي جاكوبسون

“اللغة العربية تميزت بقدرتها على تنسيق الأصوات بطرق تتيح صعوبة في الترجمة وتقتصر على هذه اللغة.”

هذا إذا غيض من فيض عن جمال لغتنا وقوتها من أرباب هذا الفن والحديث ذو شجون كما أسلفت. ولوا حُدِّثُم عن جمال أدب وحكمة من نبغوا بها لرأيتم العجب العجاب ولسُقط في أيدي التائهين تقليد الغير الأعمى

 

سلام عليكم طبتم

 

محمد محمود حماه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى