أقلام

غزواني، و النزال بسيوف من خشب/ بقلم حنفي ولد دهاه

 

 

بعد انتقادات الوزير الأول محمد ولد بلال لأداء الإدارة، و تحميلها مسؤولية تأخر إنجاز تعهدات ولد الغزواني الانتخابية، تحدثت وسائل إعلام موريتانية عن انتقاد الرئيس غزواني و غضبه ثم انسحابه من اجتماع مجلس الوزراء، أمس الأربعاء، بعد أن عبّر لهم عن خيبة أمله في أدائهم “رغم ما وفر لهم من ظروف ، و منحهم من صلاحيات”.

بعد هذه الجَلَبة الاعلامية، نفى وزير العدل أن يكون ولد الغزواني قد انتقد وزرائه أو غاضبهم أو انسحب من اجتماعه بهم، قبل انتهاء جدول أعماله.

محللون يرون أن مما أثار حفيظة الرئيس الوقور اكتشافه أن برنامجه “أولوياتي” الذي كان قد أعلن عنه قبل ثمانية أشهر، و المقرر أن يستمر ثلاثين شهراً، لم تصرف من ميزانيته غير 6% رغم أنه تم توفير 75% من تمويله، مما يعني أن يد الحكومة الجَمَاد سكنت عن التصرف، فلم تنجز شيئاً من هذا المشروع الطموح، رغم أن نجائب الأيام تغذُّ خطاها حثيثة لنهاية المأمورية الأولى، و ما في أول الجفنة ينبؤك بآخرها.

أعتقد أن ولد الغزواني يحمل نية حسنة لإنجاز شيء، غير أن حسن نيته كان ضحية حسن ظنه برجال ليس في ماضيهم ما يدعو لأن نحسن بهم ظناً، حيث لا كفاءة و لا استقامة يمكنها أن تشفع لأغلب موظفيه، فهؤلاء كانوا وزراء ولد عبد العزيز و مدرائه و مستشاريه و سفرائه، فهل يمكن لولد الغزواني أن يجعل من معول سلفه مسحاة، و من الأيدي التي كان يفسد بها سواعد للبناء و التنمية.؟!

إن محاولة إقامة نظام إصلاح بنفس الأشخاص، الذين أقام بهم ولد عبد العزيز نظام فساده، أشبه بتفريغ زيت (Vidange) حرقه محرك سيارة لاستعماله في محرك أخرى، أو هو أشبه بمحاولة توصيل الكهرباء لجهاز ما، من خلال فتيل (fusible) احترق في جهاز قبله.. فمن يحاول الإصلاح بأمثال ولد اجاي أو ولد عبد الفتاح كمن يحاول التحليق بجناح مهيض، و النزال بسيف من خشب.. مع أن الصارم الذكر لا يعمل إلا في كف بطل، كما لا تتحقق التنمية إلا بفريق ذي كفاءة و استقامة.

من الجيّد أن يعطي الرئيس حكومته صلاحياتهم، و يمنحهم ثقته، و يترك لهم الحبل على الغارب ليؤدوا عملهم دون تدخل أو إملاء، لكنه ينبغي أن يختارهم أولاً على أساس من الكفاءة و النزاهة، فحين تطلق اليد لفاسد بالفعل أو بالقوة (حسب تعريف أرسطو) فكأنما حررت عصائب طير في مزارع ذرة.. يقول طرفة ابن العبد البكري:

إذا كنت في حاجة مُرسِلاً فأرسل حكيماً و لا توصهِ

فشرط عدم الوصاية أن يكون رسولك حكيماً.. و لا حكمة لدى مسؤول عمومي دون كفاءة و استقامة مهنية.

و حتى من الناحية السياسية فلن يجد ولد الغزواني الولاء و الامتنان الذي يحتاجه في مسؤول يأسره “جميل” ولد عبد العزيز، الذي جعل منه “شيئاً”، و يعتبر تعامل ولد الغزواني معه ركوناً لأمر واقع، و ليس منةً يمنها عليه.

أتمنى من غزواني أن “يمسح الطاولة” و أن يختار لنفسه فريقاً يمكنه به أن يرفع التحدي، و أن يقود الدابة من خطامها بدلَ أن يتعلق بذَنبها.. “و من يسوّي بأنف الناقة الذنبا”.؟!

إن من يراهن في معركته على الفاشلين و الواجمين أمام السلالم زعيمٌ بأن يخسر موعده مع التاريخ.!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى