أقلام

محمد الأمين الفاظل يكتب: رسائل جنازة شهيد اللحمة الوطنية

ربما تكون جنازة الراحل الصوفي ولد الشين هي الجنازة الأضخم في تاريخ الجنائز في البلد، وربما تكون كذلك هي الأكثر تنوعا والأكثر تعبيرا عن موريتانيا الموحدة والمتآخية بكل شرائحها ومكوناتها.
هذا الجمع الغفير الذي حضر للصلاة على جثمان الراحل الصوفي ولد الشين، قد وجه بهذا الحضور الكبير عدة رسائل صريحة وواضحة، ولا تقبل أي تأويل.
الرسالة الأولى : أننا شعبٌ واحدٌ، وأننا سنبقى كذلك حتى وإن علت الأصوات التي تحاول أن ترسخ القبلية والشرائحية والمناطقية؛
الرسالة الثانية : أن الخطاب الحقوقي الجامع سيبقى هو الخطاب الوحيد القادر على جمع الموريتانيين بمختلف شرائحهم ومكوناتهم في ميدان واحد؛
الرسالة الثالثة: أن الشعب الموريتاني يقف وقفة رجل واحد مع أسرة الفقيد، وأنه سيبقى خلف هذه الأسرة حتى ينال كل الضالعين في جريمة قتل الصوفي ما يستحقون من عقاب؛
إن تحقيق العدالة للصوفي لا يتوقف فقط على محاكمة ومعاقبة الضالعين ـ كل الضالعين ـ في جريمة قتله. إن تحقيق العدالة للصوفي، يقتضي زيادة على ذلك، أن نعمل جميعا من أجل أن لا يتوقف الخطاب الحقوقي الجامع الذي كان يتبناه الصوفي في حياته.
إن عقاب الجناة الذين قتلوا الصوفي قد يحقق العدالة للصوفي الإنسان، ولكنه لن يحقق العدالة للصوفي صاحب المشروع الحقوقي الجامع، ولذا فعلينا أن نعمل معا على ترسيخ الخطاب الحقوقي الجامع الذي كان يتبناه الصوفي من قبل وفاته.
ولكي يبقى خطاب الصوفي حاضرا، فإني أقترح أن نجعل من يوم جنازته (14 فبراير) يوما وطنيا للحمة الوطنية، ولترسيخ قيم الإخاء والتضامن بين الموريتانيين بمختلف شرائحهم ومكوناتهم.
نحن بحاجة إلى يوم وطني للحمة الوطنية نخلده كل عام، وفي اعتقادي بأن أنسب يوم يمكن أن نختاره كيوم وطني للحمة الوطنية هو يوم جنازة الصوفي، والتي جمعت أعدادا غفيرة من الموريتانيين بمختلف شرائحهم ومكوناتهم.
رحم الله الصوفي ولد الشين وأسكنه فسيح جناته.
اختم بهذا الحديث النبوي الشريف : عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: (ما من رجلٍ مسلمٍ يموت, فيقوم على جنازته أربعون رجلًا لا يُشركون بالله شيئًا؛ إلا شفَّعهم الله فيه). رواه مسلم.
حفظ الله موريتانيا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى