أقلام

مذكرات الرئيس السابق محمد خونا ولد هيداله(الحلقة 12)

 

 

مذكرات الرئيس محمد خونا
ولد هيداله

من القصر إلى الأسر

الحلقة 12

” الكودة” الكبرى.. أول دورية موريتانية في المجابات الكبرى

…ولإعلام بقية رجالي أرسلت عسكريين إلى بوجرطاله للعودة معهم والإلتحاق بنا في بئر الزريكات، ولما اجتمع شملنا عندها كنا نريد أن نحط رحالنا فيها وأختار فرقة للإتجاه نحوى لمغيطي وجهتنا النهائية، إلا أننا وجدنا مائها مالحا وأرضها مجدبة فتحولنا إلى بئر أخرى على مسافة منها تدعى ” عمران” وكانت على عكس بئر ازريكات فمراعيها خصبة وماؤها عذب فاتخذناها مقرا ومنها اخترت فرقة اتجهت بها إلى لمغيطي على بعد 90كلم ، وكنا قد اتفقنا مع قيادة الأركان على أننا إن وصلناها ووجدنا مهبطها سليما فسيرسلوا لنا طائرة تحمل مؤنا، بعد يومين من المسير المتواصل وصلنا وجهتنا ووجدنا المبط على حاله فأخبرنا القيادة في نواكشوط وكنا على اتصال مستمر معها فأرسلوا لنا طائرة من طراز dc-3 تابعة للخطوط الجوية الموريتانية

بعد مبيت ليلة في لمغيطي عدنا إلى عمران لكنا فقدنا اثنين من رجالنا ضلا الطريق ولم نعثر لهم بعد ذالك على أثر إلى يومنا هذا ، وهما ” الحضرامي ولد محم” وعبدو ولدلكهيل” وسبب ذالك أنني قررت أن أغير مسار طريق العودة إلى طريق أخصب من طريق الذهاب، فخرجت بمجموعة من الرجال للبحث عن طريق خصبة، وكانت الآبار الموجودة في المنطقة قليلة ، وأقل من ذالك الموجود منها على الخريطة التي نتحرك على أساسها ، إذلايوجد على الخريطة إلا بئران هما: بئر “مجحودة” وبئر أخرى لا أتذكر الآن اسمها ، وفي مهمة البحث هذه أرسلت مجموعتي استطلاع كل منهما تتألف من عنصرين وحدث أن ساءت الأحوال الجوية بهبوب عاصفة رملية دامت ثمانية أيام، فرجعت إحدى المجموعتين لما لاحظت سوء الأحوال الجوية أما الأخرى فقد واصلت، وحين انقشعت العاصفة بدأنا عملية بحث عنها وطلبنا طائرات من نواكشوط ومعها سيارات إضافية ، فجبنا المنطقة في بحث مكثف وهادا وهادا وكدية كدية ، واصلنا البحث لمدة ستة أشهر لكن للأسف لم نتمكن من العثور على رفيقينا رحمهما الله

وقد قاد البحث إلى تتبع مجموعة الصيادين الذين تلاقينا معهم في رحلة الذهاب ولم نلحق بهم إلا في وادان حيث سلمناهم لفرقة الدرك هناك للتحقيق معهم ، وفي حيثيات التحقيف صرح أحدهم- وكان أجيرا لديهم يرعى جمالهم-أنهم قتلوهم لكن تصريحاته لم تكن متماسكة إذ ادعى أنهم باتوا معهم في مكان واحد وأنه سمع في وقت متأخر من الليل صوت إطلاق نار فذهب ليعرف ماذا يحدث فأمره أحد الرجال أن يعود لنومه، وقد أخذ درك ودان بأقواله وألصقوا تهمة القتل بالصيادين، لكن ذويهم تحركوا ضد ذالك مما جعل السلطات العليا في نواكشوط ترسل بعثة عالية المستوى لودان للتحقيق في القضية وكانت تتألف من فياه ول معيوف قائد الدرك وأحمد سالم ولد سيدي من الجيش لكنهما لما أجريا تحقيقهما لم يجدا مايثبت التهمة على الصيادين فأطلقوا سراحهم

حين علمت بتصريحات الرجل طلبت أن يؤتى به ليدلني على المكان الذي ادعى أن رفاقه قتلوا رفاقنا فيه لكنه لم يكن خبيرا في المنطقة لأنه لم يكن سوى أجير يرعى الجمال فذهب معه رفقتنا رجل آخر وكانت معي فرقة من الدرك يقودها احبيب ولد أحمدو ولما وصلنا إلى المكام الذي باتوا فيه ليلتهم تلك قال لنا أنه لايعرف البقعة بالتحديد التي كانوا فيها إلا أنه يعرف أنها في نفس المنطقة، فبدأنا البحث عن آثار تدلنا على الجثث إن كان خبر القتل صحيحا لكننا لم نعثر على أثر لذالك ،وكنت في قرارة نفسي ارى أن تصريحات الرجل غير صحيحة وأنه أدلى بها في حالة خوف فأراد أن ينجو بنفسه ويورط رفاقه، خاصة أنه لم تكن له علاقة بهم سوى علاقة العمل ، وفي الأخير اعتبر الجيش الجنديين في حالة وفاة وتكفل بذويهماكماهي العادة بدفع رواتب ستة أشهر واستفادتهما بعد ذالك من حق التقاعد

يتواصل…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى