أقلامفيسبوكيات

عدالة القمح وقضاء الشعير!


تنبيه: هذا المقال، من الكتابات العابرة للحدود.
استيقظت هذا اليوم وأنا أبحث عن القلاقل، عن القليل من التهور والمعارضة. لماذا نحن جبناء لهذه الدرجة، لماذا نترك الخوف يعتمل بداخل قلوبنا، ويأكل أصابعنا وألسنتنا ببطء شديد، مثلما تأكل الرطوبة منازل العاصمة نواكشوط، الجاثمة بقلق على ضفاف المحيط الأطلسي…
ثمة شيء مريب يحدث في أروقة العدالة، شيء لا يمت بصلة للشفافية، لقد شاهدتُ الكثير من الأفلام البوليسة وقصص التهريب في قناة ناشيونال جيوغرافيك. أنا عن نفسي، قمت بتهريب دقيق الأمل لعدة سنوات داخل حقائبي الضيقة، لكن لم يتفطن أحد أنني أخفي شيئا ثمينا بداخلها، لكنني تخلصت منه تماما، عندما اكتشفت أن ذلك الأمل المسالم مجرد مخدر من النوع الرديء، مثل القنب الهندي والبانجو والقات.
بعد ” الجرائم العابرة الحدود “، والتي يكتنف الغموض معظم حيثياتها والتي راحت ضحيتها الشيخة المعلومة، والتي بالمناسبة: سألني عنها عمال البنك الفلاحي هنا في بنزرت، عندما اكتشفوا من ملامح بشرتي القمحية أنني موريتاني…
أنهم يحفظون معظم كلمات أغنيتها ” حبيبي حبيتو “، تلك الأغنية الجميلة التي تقول بعض كلماتها: ” ولاه من ذوك لي، ترشو وفت رشيتو، يعرف مسؤوليتو، وطبيبي حبيتو، وحبيبي حبيتو “، كأنها كانت تتحدث عن المستقبل ساعتها، عن الوطن وعن القضاء، وعن تلك المشاعر الوطنية العابرة للحدود التي حملتها دائما في قلبها، لكن الذين يقعون في حب الوطن، ينتهي بهم المطاف دائما عند قصر العدالة، ونادرا ما ينتهي بهم المطاف عند القصر الرئاسي.
من ضحايا الجرائم العابرة للحدود أيضا، السيناتور محمد ولد غده، والذي أعرفه بشكل شخصي ومنذ أمد بعيد، تقريبا منذ سبتمبر سنة 2000 للميلاد، كل ما أعرفه عنه، أنه كان متابعا جيداً لقناة الجزيرة أيام الانتفاضة الفلسطينة واستشهاد الطفل محمد جمال الدرة، وكذالك الرسوم المتحركة، والأخيرة كانت تجمعنا أكثر أمام شاشة التلفاز، لحداثتي عهدي آنذاك بالطفولة. أتذكر أنه كان مهتما بالسياسة الوطنية ويكثر الحديث عن هموم الشعب، كنت أسمع أحاديثه بوضوح وهو يجلس من على ربوة في باديتنا، عندما كان ينزلا ضيفا علينا في تلك الليالي المحملة أحيانا برياح ” لگبيلية “، التي كانت تحمل إلى طبلة أذني كل الأصوات القادمة من الجوار. وبما أن ذاكرتي حديدية وهو شيء جيد ومؤلم في نفس الوقت، أعتقد من خلال أحاديثه تلك، أنه ربما كان يحمل حلما ومشروعا سياسيا، وليس ذلك جديدا عليه، كما يعتقد بعض ممن ربطوا كل حراكه السياسي، بما جري ويجري من صراع تحت الطاولة وفوقها في خبايا الدولة العميقة في السنوات الأخيرة..
لا أدري صحة ذلك من عدمه، ولست مهتما أصلا بالسياسة. لكن مهما كانت طبيعة التهم العابرة للحدود الموجهة له ولبقية الشيوخ، والتي هي في ” يد القضاء “، فأنني استغربت بكل تأكيد الأحكام العابرة لحدود المنطق التي صدرت مؤخرا!
أيعقل بعد كل هذه الجعجعة في التحقيقات والهرج والمرج في أروقة العدالة والزمن الذي صاحبها، أن يكتشفوا أن 10 كلغ من الهيروين كانت مجرد 10 كلغ من دقيق القمح (لفرين)، كان عليهم استدعاء إحدى بائعات الكسكس العفيفات للتحقيق، على الأقل كانت ستتعرف على دقيق القمح بسرعة، لأنها تعرف رائحته بشكل جيد، لأنه تستعين به يوميا في جعل الكسكس أكثر نعومة عند ابتلاعه، بهذا، كانوا سيوفرون على أنفسهم مشقة التحقيق، ويوفرون علينا أيضا مشقة التصديق…
هنا تونس بنزرت، اعتقد أنني بدأت اشتاق للوطن، لقد وجدتني استمع هذا الزوال لسدوم والخليفة في رائعتهم: ” بيك تلواد لزين السعد “، أعتقد أيضا أن شعبنا الطيب والمسالم ” بيه التلواد لزين السعد “، وجد نفسه ينتظر بارتباك مفاجآت 2019.
المهم أنني أشتقت للوطن، لكنني لا أعرف بالضبط مالذي أشتقت له بالتحديد، وهذا هو الحب الحقيقي، أن تحب شيئا ولا تعرف لماذا تحبه بالضبط.
#الحرية-للحرية والعدالة للعدالة.
الساعة 17:05 أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

Khaled Elvadhel

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى