أقلام

مذكرات الرئيس محمدخونا ولد هيداله(الحلقة34)

 

 

مذكرات الرئيس محمدخونا ولد هيداله

من القصر إلى الأسر

الحلقة 34

… ومن الأمور التي ناقشناها أيضا كيفية التعامل مع كبار الضباط سواء منهم المحسوبين على النظام أو غيرهم، وقد اتفقنا على أنهم لاينبغي أن يكونوا أعضاء في اللجنة العسكرية للإنقاذ، وحددنا المناصب التي يتم تعيينهم عليهابعد نحاح تحركنا، وكان بعض هذه المناصب ضمن السلك الدبلماسي ، وبعضها الآخر وظائف أخرى، وسأعود إلى هذا الموضوع بتفصيل أكثر عند الحديث عن خلافاتنا مع الرئيس المصطفى بعد العاشر من يوليو التي كان من أسبابها نكثه بما اتفقنا عليه بشأن هاؤلاء

وقبل الحديث عن آخر اجتماع لنا وهو الإجتماع الذي تم خلاله وضع الخطة النهائية للإنقلاب ، أود أن اتطرق للإجتماع الذي عقده معنا الرئيس المختار قبل الإنقلاب ، والذي وعدت سابقا بالعودة للحديث عنه ، ففي هذا الإجتماع الذي خصص لتدارس وضعية الحرب، تحدث الرئيس في حديث مطول عن الحرب قائلا إنها خيار فرض علينا وأنه لاخيار أمامنا سوى الاستمرار فيها رغم كل ما نتكبده فيها من خسائر وما تجره على بلادنا من كوارث وماعطلته من جهود تنموية ومشاريع مختلفة، وأقر الرئيس أن الأطراف الخارجية التي كانت تقف إلى جانبنا في الحرب بدعمها المالي ، قد أوقفت دعمها ، إذكان آخر دعم مالي لنا هو دعم عراق صدام حسين الذي كان قد قرر وقف دعمه ، ومع ذالك – يقول الرئيس- فإننا سنواصل دفاعنا عن وحدة بلادنا ولو بالعصي( ادبابيس)

ورغم أن ظاهر هذا الحديث هو التمسك بخيار الحرب والإصرار على مواصلتها ، فقد فهم هذا الحديث لدى الكثير منا بأنه نوع من المكاشفة ، الغرض منه التلميح لنا بأن النظام سئم الحرب وتنبه لتكلفتها الباهظة بشريا واقتصاديا، لكنه لايستطيع التراجع عنها، ولذالك يود أن يوحي لنا بأن إذاكنا نستطيع القيام بانقلاب يخلص البلاد من ويلات هذه الحرب وينقذها من ورطتها فلنفعل
بعد هذا الاستطراد أعود لأتحدث عن اجتماعنا الأخير، فقد جاء هذا الإجتماع بعد اكتمال ترتيب كل الأمور اللازمة من أجل التهيئة للإنقلاب ، وفرغنا من نقاش الترتيبات التي علينا القيام بها بعد تنفيذه فلم يبقى إذا غير وضع خطة التنفيذ النهائية ، أو بعبارة أدق اللمسات الأخيرة لهذه الخطة، وقد تمخض عن هذا الإجتماع الذي عُقد في غرفة الخرائط بقيادة الأركان قبل الموعد المحدد للإنقلاب بخمسة أيام
أي يوم 3يوليو ،عن عدة قرارت كان الغرض منها ضمان القدرة على مواجهة أي تحرك من أي طرف كان لصالح النظام، بعد أن نتمكن من اعتقال الرئيس وكبار معاونيه سواء كان هذا التدخل من طرف الضباط الموالين له أو من طرف القوات المغربية وكان من بين هذه القرارات تعييني أنا على ازويرات التي كان قائدها حينئذ حمود ولد الناجي الذي لم يكن من جماعتنا، والغرض من هذا التعيين هو أن أحول دون أي تحرك قد تقوم به القوات المغربية المتمركزة في ازويرات، إذا قررت الرباط التدخل لإعادة النظام، كما تقرر أن يحل محلي على قيادة آوسرد جدو ولد السالك، ليتحرك بوحدات آوسرد إلى نواكشوط قبيل الإنقلاب لتقف في وجه أي قوة قديحركها مناصروا النظام من العسكريين سعيا لإفشال الإنقلاب، ومن أجل نفس الغرض تقرر أيضا أن يتحرك مولاي ولد بوخريص الذي كان على قيادة قطاع آدرار بالقوات الموجودة في أطار إلى نواكشوط ،ولضمان التغطية على هذا التحرك اتفقنا أن نفتعل هجمات على السكة ، ونشيع أخبار عن أوجود متسللين من البوليزاريو ، ليكون ذالك مسوغا لهذا التحرك

ولأن هذا الإجتماع عقد ليلا ، وكان -كماقلت سابقا-في غرفة الخرائط بقيادة الأركان، فقد كان لابد لنا من ذريعة أوساتر لاجتماعنا في حال تنبه أحد ما لنا، فاتفقنا على أن تكون حجتنا أننا نناقش مع قائد الأركان الخطط التي سيغادر بها كل منا إلى وجهته الجديدة وقد أنقذتنا هذه الحجة بالفعل، فقد كاد أمر هذا الاجتماع ينكشف حين لاحظ أحد الضباط الفرنسيين من المستشارين الملحقين بقيادة الأركان أوجودنا في مكتب المصطفى فاستغرب ذالك في هذا الوقت المتأخر من الليل ( الساعة الثانية) فهم بالدخول علينا ، لكن المصطفى تنبه لوجوده فخرج إليه قبل أن يدخل علينا وطلب منه أن يهيئ لنا صهاريج أوقود لأننا نعد لخوض معارك جديدة مع البوليزاريو وأخبره بالمعلومات التي وصلتنا-او على الأصح ماتفقنا على أن يشيع أنه وصلنا -من أخبار عن تسسلل للعدو لضرب السكة الحديدية، ويظهر أن هذه الخدعة انطلت على الضابط الفرنسي ، الذي انهمك في إعداد ما طلب منه ، وهيئ الصهاريج التي لم تتحرك من مكانها ، لأن زمن الحرب بحمد الله بدأ في الأفول منذ بزوغ فجر العاشر من يوليو بعد تلك الليلة بأقل من اسبوع

يتواصل..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى