أقلام

حلم تحقق … المهمة المستحيلة / محمد عبد الله النون

حلم تحقق … المهمة المستحيلة Mission Impossible
#ليس_من_رأى_وعاين_وعايش_كمن_سمع
يقول جل من قائل في محكم كتابه الكريم (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ))
في نهاية العام 2004 وفي بداية إرهاصات تأسيس الشركة الموريتانية للبناء والتجهيز ( MCE) تعرفت على الأخ والصديق وابن العم رجل الأعمال محي الدين أحمد سالك.. تعرفت على الشموخ والكبرياء والصرامة والإتقان شخص نادر في مجرَّتنا هذه _يشهد الله وهو أكبر الشاهدين أنني لست من أهل التملق – فقط من باب الشهادة بالحق، والحق أحق أن يتبع.. عرفت في الرجل الكثيير من الخصال الحميدة من برور وإحسان وكرم وطيب أخلاق وإنفاق وصدقة.. رجل لاتعلم شماله ما أنفقت يمينه! و و و و…. ماشاء الله لاقوة إلا بالله.
عرفت الرجل وقت الشدة ووقت الرخاء.. كان دائم التوكل والتفاؤل بالخير..
في بداية التأسيس كانت الشركة تسلك طريقها نحو العالمية، فبعد إشرافها على أكبر وأضخم فندق في البلاد آنذاك (عمارة الخيمة)، قامت ببناء أكبر منشأة في شبه المنطقة مصنع النحاس التابع لشركة ( MCM ) وتزويده بالماء من بنشاب. أعجب الأستراليون ( ولمن يعرفهم رضاهم غاية لا تدرك) أعجبوا بطريقة الشركة وحفاظها على مستوى عالٍ من الجودة، فسلموها المصنع الثاني لهم في غرب أفريقيا في الجارة السنغال ( سابادولا ). فتم المشروع في أحسن الظروف وقبل الآجال المرسومة …!
أذكر أيضا أن كل عمال الشركة يستوفون حقوقهم كاملة وبصفة قانونية
بعد ذلك تمكنت الشركة من تنفيذ عدة أشغال مع ملك الذهب عالميا ( كينروس-تازيازت ) بناءً وحفرا.
ومع النجاحات الباهرة التي حققتها المجموعة على كل الأصعدة ( أسمنت موريتانيا، توب تكنولوجي ،توب لى، توب ويندو ، MCE ، التيسيير، ARPCO , الرضوان للنشر ..) .
كانت الدولة الموريتانية منذ سنواتٍ تبحث عن ضالتها من أجل تشييد مطار دولي يرقى لمصاف مطارات الدول المتقدمة وبعد بحث مضنٍ مع شركاء محليين ودوليين، وجدت الحكومة ضالتها في رجل أعمال لايعرف للهزيمة سبيلا.. شاب طموح يخدم بلده في صمت وبعيدا عن الرياء.
من هنا تاسست شركة النجاح للأشغال الكبرى وكان أمامها تحدٍ من نوع آخر.
تشييد مطار دولي .. حيث المخاطرة بالأنفس والأموال.. بدأ التحدي والعد التنازلي لأضخم مشروع شهدته البلاد منذ استقلالها، صفقة كانت مغامرة بإمتياز، فلا أحد يمكنه استيعاب بناء مطار مقابل هكتارات من الارض! كانت حزاما أخضر وكانت مكباً للنفايات بالإضافة إلى أرض المطار القديم. وقد كلف إستصلاحها لاحقا عشرات المليارات.
الظروف التي مرت بها شركة النجاح للأشغال الكبرى كانت ظروفا إستثنائية، رغم إنسحاب الشركاء ( الوطنيين ) لم تلِن عزيمة الرجل، فواصل الطريق.. كانت كل القطاعات تتكالب على الشركة! من مكتب المراقبة الدولي (EGISS) إلى أبسط موظف في شركة الطيران!
لم تسلم الشركة كذلك من ضغوط وزارة الوظيفة العمومية، حيث كانت تشترط رخصة عمل لكل موظف أجنبي في الشركة، إضافة لمراقبي الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي …
شركةٌ وطنية وفرت 4000 فرصة عمل دائمة للعمالة البسيطة و200 مهندس وإطار وطنيين وأصحاب كفاءات عالية. وفرت أيضا ما يلزم من نفقة ونقل وسكن ومؤونة و و و…
_ أذكر مرة في إجتماع حول اقتناء الشركة لما يربو على 20 باصا لنقل العمال، قال أحد المسؤولين أن الشركة لا يمكن أن تتكلف بشراء هذه الباصات وهي تمتلك أسطولا من الشاحنات ممكن أن يفي بالغرض..! وأن كل الشركات تنقل عمالها بنفس الطريقة.. عندها تدخل محيي الدين مقاطعاً: “نحن ننقل الإنسان ولا ننقل الحيوان وبناء الإنسان قبل بناء المطار”! عم الصمت ….
أما الحالات الإنسانية للعمال وغيرهم فقد كانت بصمات محيي الدين بادية للعيان، كان أبسطها بناء مستشفى ميداني بكامل تجهيزاته بالإضافة إلى سيارة إسعاف.. فهو الذى يتقن العطاء وتفريج الكرب دون من أو أذى …
في تلك الفترة كانت كل الأعين تتجه صوب المطار الجديد بما في ذلك رئيس الجمهورية السابق.. حيث كان يزور المطار بإنتظام ويعتبره تحديا له!
لو كتبت آلاف المؤلفات عن ما قامت به الشركة من إنجاز لتحقيق الحلم لما وفيتها حقها .. علمًا أن الذي تم تشييده ثلاث مطارات (مطار مدني ومطار رئاسي ومطار عسكري) بكافة ملحقاتها، تم تجهيزها بأجود المعدات المستوردة من ألمانيا-فرنسا-اسبانيا-الولايات المتحدة الأمريكية_بريطانيا… بالإضافة إلى مدرجيين للهبوط وبرج للمراقبة، و طريق يربط المطار بطريق أنواذيبو يحتوي على جسر هو الأول من نوعه في البلاد.
كانت كل خطوة في سبيل إنهاء المشروع تعتبر تحديا.. فمجرد السير في أرض المطار مخاطرة حيث الذئاب والأفاعي والسوام.. تم استجلاب الماء والوقود من عشرات الكليومترات وكذلك الرمل والحجارة من مئات الكيلومترات وتوفير الكهرباء عن طريق المولدات.
كان كل شيئ باختصار كالمهمة المستحيلة.
ويكفي أن الشركة خرجت منتصرة بإنجاز يضاف لسجلها الناصع.
تلقفت الجارة السنغال نجاح هذه الشركة.. فبادرت بإستدعائها من أجل إكمال ( TERMINAL ) في توسعة مطار داكار الدولي، بعد هروب عملاق الشرق الأوسط شركة بن لادن للمقاولات.. فتمت المهمة بنجاح.
كنا ولا زلنا نتوقع أن تتصدر شركة النجاح مصاف الشركات الدولية وتلتحق بأقطاب شركات المقاولات في الخليج وغرب أفريقيا.. وعلى الحكومة الموريتانية، ولمصلحة البلد الإقتصادية مساعدة الشركة حتتتى تسترجع هيبتها ومكانتها التي تستحق.

أرجو من الله العلي القدير أن يحفظ الأخ محيي الدين أحمد سالك أبوه من كيد الكائدين وحسد الشامتين إنه ولي ذلك والقادر عليه.

((وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ))

وفي الحديث الذي رواه مسلِم عن زيدِ بن خالد أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا أخبِرُكم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشَهادتِه قبل أن يُسأَلَها))

كتبه العبد الفقير إلى الله
محمد عبد الله النون
مسؤول قطاع الصيانة والتموين في شركة MCE سابقا
مشرف على مشروع بناء ملحقات المطار العسكري في شركة النجاح للأشغال الكبرى سابقا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى