أقلام

محمد يحيي ولد العبقري يكتب : التَّعلّمُ أم التَّألّمُ؟ !

 

ابْتداءً أنبه إلي نقطة التعجب (! )التي جعلتُ مع الاستفهام (؟) بعدما تعجبت من تغيُّر حالة أمّة الدّين والعلْم التي مكان التّعلّمِ جعلت التّكسّبَ!ّ!

سنة 1972 أو 1971 كانت نتائجُ دخولِ السّنة الأولي إعدادي تذاعُ عبر إذاعة الجمهورية الإسلامية الموريتانية وكان النّجاح فخْراً للتلميذِ وذويهِ ومجتمعه ومؤشرا علي مسُتقْبلٍ كريمِ.

وللتذكير كان الكتَابُ المدْرسيُ والدّفتروالأقلامُ والقسمُ الداخليُ ,الجميع علي نفقة الأمّة وأعني الدّولة فكلّ منهما يعبر عن  الأخر .

وكي لا يتأخر التلاميذُ عن الافتتاح المدرسي يُطلبُ من السّلطات الإدارية تسخير وسائلِ النقل العمومي مع التعويض فتكون الأولويةُ لنقلِ التلاميذ والطلاب.

كما يتوفر كلّ تلميذٍ علي ورقة سفر أو إذْن مرورٍ بمقتضاه تلتزم الإدارة بتوصيله المؤسسة التي يدرس فيها عند بدء الدراسة.

ويمكن  وصفُ القسم الدّاخلي بأنه فندقٌ بنجمة أو نجمتين وإن شئت دار نزل من درجة متوسطة تتوفر بها  كل المستلزمات.

وتلحظ من الجميع الأهمية الكبيرة التي يولي القومُ لعملية التّعليم يستوي فيه الكبيرُ والصّغيرُ والوجيه والفلاح والمدني والعسكري.

كما أن الموظفَ يُعَدُ من الطبقة العلْيا من حيثُ الدّخلُ إذ لم يكن المالُ (مالَ هوشْ) بل ليس للموظف منه إلا راتبه أو ما يسمح به القانون.

وذكر لي أناسٌ أن بعض التلاميذ يسافرون بتذاكر طيران علي حساب الحكومة وكذلك كثير من المعلمين والمدراء .

وأما الأساتذة فخليط من الفلسطينيين والمصريين والمغاربة والفرنسيين ومن كلّ الجنسيات الغربية والافريقية والعربية تُؤجَرُ لهم الدّورُ مع كامل التجهيوات ويستفيدون تذاكرَعودة في العطلة .

وعلي ذكر تأجير دورالسّكن فكذلك الموظف الموريتاني له هو الآخر نفس الحقوقٍ .

ومعلوم أنه وإلي عهد الثمانينات كان يُنظر للمدرّس أنه موظفٌ من الدّرجة الأولي حيث يلي والي الولاية وذاك احتراما وتقديسا لمهنة التدريس واعتبارها عماد التقدّم.

علي هذا الحال سارت الأمور وقد تفطنَ الأجدادُ لأهمية التعليم في الصّغروتحسين القدرات الحسابية واللغوية للطفل وكذلك تنمية مهاراته الذهنية فلم تكن تجد مطلقا طفلا غير مسجلٍ في المدرسة أو المحظرة حتي قالوا:العلم في الصغر كالنقش في الحجر.

فأين نحن من هذا الواقع؟

انطلاقا من كون الحديث عن الإصلاح التعليمي هو الشّغل الشّاغل وأنه حديث البيوت والمتاجر والشعراء وهو وازنٌ في الحملات الانتخابية, كل هذه المعطيات تدللُ علي أن ثمة مشكل ٌ قائمٌ يستدعي إعادة النظر.

وكذلك نلمس لدي الجميع نوعا من الإحساسِ بالخزيِ والعارِ جراء التهميش الحاصل للمدرّسين والشأن المدرسي بشكل عام .

ويُستحن أن تُقام ندوات الإصلاح اعتمادا علي أهل الميدان لا أن تكون فرصة لجمع امتيازات تدخل الجيوب لكنها من حيث العطاء الفكري بها خور مميت .

آن لنا جميعا ونحن تتغني بأهمية العلم أن ينعكس ذلك علي حياتنا لا أن يكون مقولة فلسفية أو علمية نظْهرها ونضمرُ عكسها في مشهد هزيل علي مستوي الحياة الفكرية داخل الوطن.

شوقي إلي الذين تعهدوا الْجمْرَ كهرباءً يعلّمون النّاس عليه ويحسبون دخانه أوكسجينا نقيا يتنفسونه دون أي اعتبارٍ لثنائي الجوع وزمهرير الشتاء والحر في الصيفِ.

لقد سعِدوا به أزمنة طويلة وتركوا لنا مجدا تجب المحافظة عليه وما أصعب ذلك بعدما سكن حبُّ المال النّفوسَ وابتعد الجميع عن العلم حتي عدّوه بلا فائدة –فما أصبرنا علي الخطإ.

علينا مضاعفة الجهود كي لا يظل التّعلّمُ تألُّما نحسه جميعا في المدارس والجامعات ولن يكون ذلك  إلا من خلال تَحَقُقِ المدرسة الجمهورية الواردة في برامجنا الطموحة بشرط  تناغم كافة مكوناتنا من دون استثناء .

أدام الله عافيته على الجميع…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى