الأخبار

دفاع عزيز للنيابة : رمتنا بداءها وانسلت

 

 

في الرد على بيان “النيابة العامة”: “رمتنا بدائها وانسلت”!

من الواضح أن غضب النيابة وحنقها على هيئة دفاع الرئيس محمد ولد عبد العزيز، ليس علامة قوة؛ بل علامة ضعف. فقلعة الاتهام بالباطل، وانتهاكِ الدستور والنصوص القانونية الصريحة، التي بنت من ورق، وتمترست خلفها هي وأعوانها زمنا، قد بدأت تنهار! ولم يعد يخفى بطلانها وزيفها على أحد! وهاهم أُرغِموا نهارا جهارا على تسليمنا ملف الاتهام، بعد رفض وتعنت داما ستة أشهر!

وكل ما تظاهرت به في ديباجة بيانها الغريب العجيب من حياد “بحكم طرفية النيابة العامة المتميزة في جميع القضايا الجزائية ومواكبتها لها”، و”حرصا منها على سلامة الإجراءات”، “ومراعاة حقوق الدفاع، ومعايير المحاكمة العادلة”، وما ادعت القيام به من تحريات “حول مزاعم هيئة الدفاع”، ما هو إلا مزاعم وكلمات خشبية جوفاء هدفها التعتيم على ملفها الكيدي، والتستر على الظلم والتدليس اللذين طبعا هذه المسطرة من ألفها إلى يائها، ومحاولة مغالطة الرأي العام، والمكابرة في محسوس!

وقد أثارت النيابة في بيانها أربع حجج أساسية سنرد عليها تباعا فيما يلي:

1. احتجت النيابة في تبرير امتناعها هي والتحقيق عن تسليمنا ملف موكلنا بنص الفقرة الثالثة من المادة 105 التي تقول: “يجب أن يوضع ملف الإجراءات تحت تصرف محامي المتهم عشية اليوم المقرر للاستجواب”, ورتبت عليها بالباطل تأسيس “قرار” قطب التحقيق برفض تسليم الملف رقم النيابة 001/ 021 إلينا، وعدم تأسيس طلبنا الرامي إلى الحصول على الملف! وذلك دون أن تضع في الاعتبار الأمور التالية:

* أن قطب التحقيق لم يُصدِر قرارا؛ بل أصدر أمرا يقضي بما ورد في رأي النيابة حرفيا! وتزكيتها لذلك الأمر تزكية لنفسها، وهي طرف!

* أن أمر قطب التحقيق الذي زكته النيابة، أمر باطل، لأنه بني على فهم خاطئ للفقرة الثالثة من المادة 105! فتسليم ملف الإجراءات للمتهم ومحاميه يكون تلقائيا بقوة مبدأي مساواة الأطراف أمام القانون، والإعذار للمتهم، ولا يحتاج إلى نص يشرعه! أما الفقرة التي توكأت عليها النيابة والتحقيق في منعهما هذا الحق المبدئي الصريح، وكأنهما يستمسكان بالعروة الوثقى، فقد جاءت تكريسا وتحصينا لحقوق الدفاع؛ حيث أمرت بوجوب “وضع ملف الإجراءات تحت تصرف دفاع المتهم عشية اليوم المقرر للاستجواب” ليطلع عليه قبل الاستجواب، ويعرف ما إذا كان قد أضيف إليه جديد، ويأخذ منه ما يحتاجه في الاستجواب! ومن البديهي لدى أهل هذا الفن أن الحصول على الملف شيء، ووضع الملف تحت التصرف شيء آخر! ولو كانا شيئا واحدا كما تدعي النيابة والتحقيق، لكانت الفقرة الثالثة المذكورة في منتهى الإجحاف وانتهاك حقوق الدفاع! إذ لا فائدة ترجى من وضع ملف يربو ما وجد منه على خمسة آلاف (5000) صفحة تحت تصرف الدفاع عشية اليوم المقرر للاستجواب! وألسنة العقلاء مصونة عن العبث!

* أن القضاء الجزائي في بلادنا وفي العالم درج في جميع إجراءاته، فيما عدا هذا الملف، على تسليم ملف الإجراءات كاملا إلى دفاع المتهم فور إحالته، وهذا الفقه الإجرائي (عمل أهل المدينة) تكرسه المبادئ العامة ويكرسه في بلادنا قرار مؤسس حقا صدر منذ ثلاثين سنة عن أعلى هيئة قضائية في موريتانيا هي المحكمة العليا، ينص على أن “منع المتهم من الحصول على نسخ من مستندات الملف … يتعارض مع مبدأ مساواة الأطراف أمام القانون”، و” أن المبادئ القانونية تفوق قوة القانون” و”أن مما ليس فيه شك أن حرمان محامي المتهم من تصوير مستندات الملف يعتبر مساسا بمبدأ حقوق الدفاع الذي هو حق سنه المشرع لحماية حريات الأفراد”. (القرار 21/92 بتاريخ 1/4/92). ومنذ ثلاثين سنة لم يمنع قط متهم أو دفاعه من ملف الاتهام إلا في هذه “الحالة الخاصة”! لأن هذا الملف سياسي بامتياز وليس قضائيا! وهب جدلا – وجدلا فقط- أن النيابة وقطب التحقيق كانا على حق في أن وقت تسليم ملف القضية إلى المتهم ودفاعه هو عشية يوم الاستجواب حسب فهمهما الخاطئ لتلك الفقرة، وأن دفاع الرئيس محمد ولد عبد العزيز والمحكمة العليا الموريتانية والفقه الجنائي الموريتاني والدولي على باطل! فلماذا لا ينفذ قطب التحقيق “عندما تحدد موعد استجواب المتهم” (وهو استجواب باطل بقوة المادة 93 من الدستور) نص الفقرة الثالثة من المادة 105 الذي يوجب “وضع ملف الإجراءات تحت تصرف محامي المتهم” وظلوا يخبئونه في خزانتهم عن الدفاع، ويحتكرونه لأنفسهم وللنيابة؟ واكتفوا فقط بتسليم الدفاع بعضا من “نسخة من وثائق المتهم التي تخص موكلهم” حسب نص بيان النيابة الذي تُشرِّع فيه لقطب التحقيق مثل هذا التصرف المريب؟! وهل أصبح الملف رقم النيابة 001/021 عدة ملفات منفصل بعضها عن بعض، مع الاحتفاظ لها برقم نيابة واحد!؟ ثم أين “حياد النيابة” المدعى و”طرفيتها المتميزة في جميع القضايا الجزائية ومواكبتها لها”، و”حرصها على سلامة الإجراءات”، و”مراعاة حقوق الدفاع، ومعايير المحاكمة العادلة”؟ ذهب كل ذلك أدراج الرياح، وتخلت النيابة عن نص الفقرة الثالثة من المادة 105 التي كانت تتشبث بها، عندما لم تعد تسعف “مبدأ الملاءمة” الذي يحكم تصرفها في القضايا السياسية؛ والذي هو أسمى – في نظرها- من القانون. وبدل “وضع ملف الإجراءات تحت تصرف محامي المتهم” أتت من عندها بنص جديد هو: “تسليم وثائق المتهم التي تخص موكلهم”! وعند ما أُمِروا بتسليم ملف الإجراءات كاملا غير منقوص إلى دفاع المتهم، لأن حججهم لم تعد تقنع أحدا؛ بل صارت عبئا ثقيلا على رؤسائهم، أصدرت بيانا تحاول فيه التخفيف من صدمة السقوط الحر، ادعت فيه أن قرار تسليم ملف الإجراءات جاء “تأكيدا لهذا المسار واستكمالا له. لقد كان على النيابة أن تدرك، بقليل من التواضع والواقعية، أن لا أحد يصدق أن يكون صدور أمر صريح من التحقيق بتسليم ملف ظلت تفرض عليه حبسه طيلة ستة أشهر، إلى دفاع المتهم بعد أن انسحب من الجلسة وأعلن على رؤوس الأشهاد مقاطعته ورفضه أن يكون طرفا في خصومة يمنع من ملفها، هو مجرد تأكيد لمسار خرق الإجراءات ونكران العدالة و”تقسيط” ملف الاتهام! كلا طبعا! إنها لهزيمة إجرائية نكراء تَكَبَّدَها قطبا النيابة والتحقيق، سيكون لها ما بعدها! وما خفي في الملف أعظم!

2. واحتجت النيابة كذلك، بعدم جدية هيئة الدفاع في مطالبتها بملف موكلها رقم النيابة 001/021، وعدم أهمية انسحابها الذي فرض عليهم في النهاية إصدار أمر بتسليم الملف كاملا بقولها: “حضرت هيئة الدفاع إلى الآن ثلاث جلسات استجواب لموكلهم، ويتعلق الأمر بجلسات الاستجواب بتاريخ: 26/4/ 021، و10/5/021، و22/6/021. ولم تنسحب عن هذه الجلسات تحججا بعدم الحصول على الملف، ووقع أعضاؤها محاضرها إلى جانب موكلهم”. وما دامت النيابة ترى أنها في حل من إفشاء أسرار البحث والتحقيق، وفي أمن من الوقوع تحت طائلة الوعيد الوارد في المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية وغيره، فإننا – اقتداء بها- نذكرها بأن الجلسات التي ذكرتها لم تكن جلسات استجواب، ولا هم يحزنون! فقد صرح خلالها موكلنا برفضه الرد على أي سؤال من هيئة فضولية مخالِفة لنص الدستور، وتمسكه بترتيبات المادة 93 من دستور الجمهورية الإسلامية الموريتانية. وهذا ما وقع عليه ووقعنا معه! فهل يمكن اعتبار ذلك استجوابا، وأن يرتب عليه ما تحاول النيابة ترتيبه من مغالطة!؟

3. واحتجت النيابة أيضا بتشريع جديد من عندها يخالف جميع شرائع وقوانين السماء والأرض قالت فيه دون أن تعتمد على أي نص: “وفي هذا السياق تشير النيابة العامة إلى أن الملف يشمل وثائق ومستندات تخص متهمين آخرين، وتدخل في خصوصياتهم، وحقوق دفاعهم، وليس من حق هيئة دفاع عن متهم آخر الحصول عليها”! فمن أين جاءت النيابة بهذا النص يا ترى، وهل أصبح الوكيل مشرعا في دياجير هذه العتمة؟ في حوليات القضاء الموريتاني التي يجب على القضاة الإلمام بها؛ وخاصة قضاة النيابة والتحقيق الذين يتحكمون في رقاب وحريات البشر، أن قاضي تحقيق وقضاة استئناف قالوا قبل ثلاثين سنة في قضية شائكة أخرى ما تقوله النيابة اليوم. ولكنهم كانوا أكثر منها انضباطا وتواضعا وتقيدا بشرعية القانون، حين عللوا ما ذهبوا إليه من خطل بفهم خاطئ للمادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية؛ بينما لم تذهب نيابتنا اليوم أي مذهب، ولم تعتمد أي نص! فما ذا تقول المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية، وهل تسعف النيابة فيما أشارت إليه، ولو أنها لم تحتج بها؟ تقول المادة 11: “تكون الإجراءات أثناء البحث والتحقيق سرية باستثناء الحالات التي ينص فيها القانون على خلاف ذلك، أو يكون في سريتها إضرار بحقوق الدفاع. وكل شخص يشارك في هذه الإجراءات ملزم بالحفاظ على السر المهني، وفقا للشروط وتحت طائلة العقوبات الواردة في القانون الجنائي”. وكنا قد أسلفنا في المسألة الأولى من ردنا رد قضاة المحكمة العليا على الاحتجاج بهذه المادة في منع المتهم من الحصول على ملف موكله ونقضهم للقرار القاضي بذلك! وفي ذلك جواب شاف على ما “أشارت إليه” النيابة من باطل؛ خاصة أن المادة 11 جاء ترتيبها الأولى من “الكتاب الأول: في ممارسة الدعوى العمومية” ولا علاقة لها البتة بحصول المتهم ومحاميه على ملف القضية تلقائيا بقوة مبدئي مساواة الأطراف أمام القانون، والإعذار للمتهم، ولا بوجوب “أن يوضع ملف الإجراءات تحت تصرف محامي المتهم عشية اليوم المقرر للاستجواب” الوارد في القسم الخامس “في الاستجواب والمواجهة” من “الباب الثالث: في التحقيق”! ومع ذلك، والشيء بالشيء يذكر، فلماذا خرقت النيابة هذا النص الصريح فعكست ما نصت على وجوبه المادة 11 من ضرورة التوفيق بين سرية البحث والتحقيق واحترام حقوق الدفاع، فأفشت أسرار بحثها وتحقيقها لأعوانها وذبابها الإلكتروني كي يفتروا ما طاب لها ولهم من أساطير من شأنها أن تعزز ادعاءها الباطل؟! وكنموذج، بيانها الصحفي بتاريخ 11 مارس 021! ومنعت دفاع المتهم من الحصول على الملف الذي تصول فيه وتجول وتدعي بالباطل، “أن الملف يشمل وثائق ومستندات تخص متهمين آخرين، وتدخل في خصوصياتهم، وحقوق دفاعهم، وليس من حق هيئة دفاع عن متهم آخر الحصول عليها”! وأين هذا من دور النيابة في المطالبة بتطبيق القانون المنصوص في المادة 27 وتقديمها الملاحظات الشفهية الحرة “التي تراها ملائمة لخدمة العدالة” المنصوص في المادة 28 والكل من قانون الإجراءات الجنائية، ومن الوعيد الوارد في المادة 11 لـ”كل شخص”.

4. وتنهي النيابة بيانها باتهامنا بتسييس الملف فتقول: “هذا في الملف لن يستخرج شيئا، ولن يغطي على أدلة الإثبات المستفيضة في الملف، وسيستمر الفشل مرافقا لمحاولة سحب الملف من ساحته القضائية إلى الساحة السياسية والإعلامية، والأجدر بهيئة دفاع مسؤولة أن تركز على العمل القضائي الفني المحض”.

إنه الإسقاط بعينه! والاسقاط هو أن تتهم خصمك بما تعرف في نفسك!

ومن المأثور عن الحكيمة “بنت ابيز” حرصها على عدم إسقاط مثالبها على خصمها حتى لا يجد فرصة لذكر عيوبها. فَضُرِب بها المثل: “مِنتْ ابَّيْزْ كَلْمَه فِيهَا اجْوَابْهَا مَا اتْگولْهَا”!

فلماذا لا تستفيد النيابة من هذا المثل؟

فمن، يا ترى، انتهك أحكام الدستور الموريتاني لأغراض سياسية وانتقامية بحتة، فجند البرلمان بغير حق، وعلى غير هدى، في قضية خاسرة لا ناقة للوطن والدولة والشعب فيها ولا جمل، انتقاما من رئيس منصرف تنحى طواعية عن السلطة احتراما للدستور، وحفظا للاستقرار، وتكريسا للتداول السلمي للسلطة؛ وكل ذنبه أنه بنى موريتانيا وحارب الفساد والإرهاب، وصان الدستور، ورفض التنازل عن ممارسة حقوقه المدنية، وعن مبادئه وآرائه السياسية؟ أهو الدفاع، أم الفئة التي تأتمر النيابة بأمرها؟

ومن تصدى لخلق ملف قضائي من العدم، حين فشلت اللجنة البرلمانية في “مهمتها” ولم تعثر في عملها الباطل على فعل مجرم!  وجند الشرطة، والمخابرات ووسائل إعلام الدولة، ومواقعها الصفراء، ومدونيها، وذبابها الالكتروني، لاختلاق ونشر الأكاذيب والشائعات المضللة، والتسبيح بباطله كي ينقلب “حقا” و”أدلة إثبات مستفيضة”؟

ومن جرد كتيبة من ستين محاميا (وهو عدد لم يسبق له مثيل في تاريخ البلاد) وسخر لها وسائل إعلام الدولة وشرع لها نهارا جهارا عقد مؤتمر صحفي كُرِّس للافتراء على الرئيس محمد ولد عبد العزيز، وانتهاك وتحريف الدستور، وتزكية جنوح النيابة والشهادة لها بغير الحق؟!

ومن نصح في رسالة سرية وجهها إلى النيابة العامة، تم تسريبها، باختزال المستهدفين الثلاثمائة ونيف في عدد قليل من أجل ضمان نجاح العملية.. واختزل العدد القليل في واحد؟

ومن سرب وروج الأوهام وادعى أنها حقائق، وصار ضحية لأوهامه؟

ومن أصدر بيانا بالباطل ظهر يوم 11 مارس فور إحالته للمتهمين إلى التحقيق أفرغ فيه البحث التمهيدي من محتواه وداس القوانين المتعلقة بسريته، وخلق من شائعاته “أدلة إثبات مستفيضة”؟

ومن داس قداسة القوانين المتعلقة بالرقابة القضائية والحبس الاحتياطي، ودلس في فهم وتطبيق المادة 18 من قانون مكافحة الفساد؛ مخالفا بذلك إرادة المشرع الصريحة، ومسخرا مرفق القضاء الطاهر في تحقيق غرض سياسي هو حبس وإسكات خصم سياسي!؟

ومن حفر ونقب في دار الرئيس ببنشاب ليستخرج ذهبا وفضة وعملات صعبة توهم وجودها هنالك، وأوحى إلى ذبابه الالكتروني أن يعلن عثوره على 65 كيلا من الذهب ربما كان يُنْوى طمرها هناك لولا حركة احتجاج سكان المدينة! ولم يحصد سوى الخيبة وتكليف الدولة نفقات كانت في غنى عنها، وجريحين أحدهما سقط في البئر التي حفر في الدار، والثاني في حادث سير! ومع ذلك يحدثنا عن “الحفر تنقيبا عن اختلالات إجرائية في الملف” وعن استمرار “الفشل”.. وأن “الأجدر بهيئة دفاع مسؤولة أن تركز على العمل القضائي الفني المحض”! دون أن يقدم لنا خلال سنة كاملة من تعامله المريب مع هذا الملف نموذجا واحدا للعمل “القضائي الفني المحض” الذي يدعونا إليه فنقتدي به:

فهل من “العمل القضائي الفني المحض” التمادي في خرق الدستور، وانتهاك الحصانة، ومتابعة من تمنع متابعته بقوة نص الدستور، ثم التبجح بأن للنيابة فهما مغايرا وتفسيرا لنص صريح في غير صالح المتهم؟

وهل من “العمل القضائي الفني المحض” بث وتسريب وتزوير وقائع البحث الابتدائي بغية استهداف خصم سياسي وتشويه سمعته بالباطل؟

وهل من “العمل القضائي الفني المحض” التجريم بالقرابة واستهداف محيط خصم سياسي وابتزازه ومصادرة ممتلكاته والتصرف فيها تصرف المالك في ملكه؟

وهل من “العمل القضائي الفني المحض” متابعة واعتقال من يفترض في أسوأ الاحتمالات كونه شريكا، وترك الفاعل الأصلي الوهمي سدى؟

وهل من “العمل القضائي الفني المحض” أن يطلب قطب النيابة من قطب التحقيق وضع رئيس سابق ووزرائه تحت المراقبة القضائية المشددة، ويلبي قطب التحقيق الطلب فورا! بينما ينص قانون الإجراءات الجنائية على أن الوضع تحت المراقبة القضائية يمكن اللجوء إليه – ولا يجب-  في حالة واحدة هي ضمان حضور المتهم! فجاء في الفقرة الأولى من مادته 123 ما يلي: “يمكن أن يوضع المتهم تحت المراقبة القضائية في أية مرحلة من مراحل التحقيق لمدة شهرين قابلة للتجديد خمس مرات، لأجل ضمان حضوره…”؟

وهل من “العمل القضائي الفني المحض” التدليس في الإجراءات، وإقناع قطب التحقيق بانطباق الفقرة الثالثة من المادة 18 من قانون مكافحة الفساد على تجريم تشبث الرئيس بترتيبات المادة 93 من الدستور بصفته إعاقة لسير العدالة! ومطالبة قطب التحقيق بتقييد حرية خصم سياسي ووضعه تحت الإقامة الجبرية عملا بتلك الفقرة؛ في حين أن تلك المادة مادة موضوعية تجرم “الإخفاء” ولا علاقة لها إطلاقا بالإجراءات الجنائية. والعقوبة المنصوصة فيها لا يوقعها – إن ثبتت بالبينة- “قطب التحقيق” ولا النيابة؛ بل قاضي حكم في محاكمة عادلة، وينطق بها في جلسة علنية؟

وهل من “العمل القضائي الفني المحض” وضع خصم سياسي تحت الإقامة الجبرية، وإجباره على التوقيع لدى إدارة الأمن ثلاثة أيام في الأسبوع، واختلاق عراقيل مادية واستفزازات بوليسية بغية منعه من القيام بذلك التوقيع! ثم تحريك دعوى ضده من طرف إدارة الأمن تتهمه بعدم احترام شروط المراقبة القضائية الباطلة أصلا، فيحيلها قطب التحقيق إلى وكيل الجمهورية الذي هي صادرة بأمر منه، فيؤيدها طبعا ويطلب حبس المتهم احتياطيا؛ خلافا لما تنص عليه المادة 128 من قانون الإجراءات الجنائية، ويتم إخفاء جميع تلك الإجراءات التي تمت في ظرف يوم واحد عن المتهم ودفاعه حتى ساعة اتخاذ قرار حبسه بعيد صلاة المغرب! بينما صدر عن وزيري الداخلية والعدل مقرر بإنشاء سجن انفرادي خاص للمتهم في صباح نفس اليوم!؟

ناهيك عن حوادث، منع المتهم من مؤازرة دفاعه عدة أيام، ومنع دفاعه من الحصول على ملف اتهامه طيلة ستة أشهر (وما يزال أغلبه مغيبا عن الدفاع إلى حد الآن) وبَتْرُ أجزاءَ مهمة منه! الخ! وعن كون جميع قرارات القضاء الصادرة فيه على مدى ستة أشهر متطابقة مع رأي النيابة، ومخالفة لطلبات الدفاع المؤسسة على النصوص القانونية الصريحة!

فعن أي “عمل قضائي فني محض” تتحدث النيابة إذن، وهذا حصادها؟!

… “طبيب يداوي الناس وهو عليل”!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى