أقلام

تهرب الأقوياء/الهيبة الشيخ سيداتي

 

التهرب الضريبي جريمة كبرى يمارسها ويقف وراءها كثير من رجال الأعمال وكبار التجار، بل إنّ بعضهم يمول الضجيج المساند لها ويعبئ الرأي العام للدفاع عنها ويصور المواطن البسيط ضحية لأي جهد لتحصيل الضرائب. والواقع أن هؤلاء هم من ينهبون المواطن بالأسعار الفاحشة ويقاومون أي جهد مبذول لإعادة توزيع الثروة من خلال تحصيل الضرائب. واليكم بعض الأمثلة.

1- قبل سنوات أثبتت تحقيقات المفتشية العامة للدولة أن حصيلة جباية الرسوم على السلع والخدمات المعروفة باسم TPS بلغت خلال سنة واحدة حوالي 4,5 مليار أوقية قديمة على مستوى اثنين فقط من البنوك الوطنية ولم تسدد منها أوقية واحدة لخزينة الدولة. هذا طبعا هذا ليس مجرد تهرب ضريبي بل هو اختلاس لأموال جبيت باسم الدولة واستولى عليها رجال أعمال من دون حق.

2- قبل أيام أثيرت ضجة كبيرة حول إجراءات اتخذها صندوق التأمين الصحي بعد أن اكتشاف عجز في ميزانيته لسنة 2023 تبين أنه ناتج عن نهب تجار وسماسرة دواء لموارد الصندوق عن طريق عمليات احتيال وتزوير واسعة. منتظمة. فقد كشف تفتيش أجرته المفتشية العامة للدولة أن 14 صيدلية فقط وصل رقم أعمالها مع الصندوق في عام واحد حوالي 5 مليارات أوقية قديمة، وأغلب هذه الصيدليات ليس لديه عمال مأمنون لدى الصندوق ولا تدفع ضرائب للدولة، بل إن بعض العيادات والصيدليات التي استفادت من تلك العمليات لا تملك حتى مجرد رقم ضريبي. طبعا، نعرف جميعا أن كثيرين منا دونوا حينها مستنكرين للإجراءات التي أقرها الصندوق من أجل وقف ذلك النزيف والتي مست مصالح بعض الكبار.

3- شركة تازيازت وزعت، حسب معطيات لجنة الشفافية، حوالي 100 مليون دولار، أي حوالي 40 مليار أوقية قديمة، كجزء من الأرباح؟ فهل فعلا هذا الرقم كاف ومطابق للواقع، وهل زيادات أسعار الذهب التي ضاعفت من أرباح الشركة ستنعكس على حصيلة الخزينة العامة من الضرائب؟ لن أتحدث عن بقية الفوائد على العمال وعلى الاقتصاد الذي كان أبرز إسهامات تازيازت فيها دعم بعض الجماعات المحلية، تمثلت، على سبيل المثال، في دعم بلدية وادان بعربة من نوع واو.

4- المحروقات التي خفضت اليوم بنسبة زهيدة، كم عدد عمال الشركة التي تزود البلاد بها؟ وكم من عامل مؤمن وتدفع عنه الضرائب يتبع الان لشركة آداكس التي يزيد رقم أعمالها السنوي على 400 مليار أوقية.

5- الضريبة على الهواتف النقالة كانت موجودة وبنسبة أعلى من نسبتها الحالية خلال العامين الماضيين، لكن كانت نسبة تحصيلها ضئيلة. هذا العام تم تخفيضها بنسبة 10% عن ما كانت عليه العام الماضي فغضب الجميع، لا لأن الضريبة جديدة ولا لأنها ارتفعت، بل لأنه تم استحداث إجراءات أكثر فعالية لضمان جبايتها ولمنع التهرب الضريبي.

في الواقع، ليس صغار الباعة هم المعنيين بالدرجة الأولى بهذه الضريبة، فمن يورد الهواتف النقالة بكميات كبيرة هم كبار رجال الأعمال.

 

مشكلة هذا البلد أساسا في جزء من نخبتها المالية يحرص على التربح على حساب المجتمع والدولة دون اهتمام بتحمل واجباته تجاه الوطن، وفي سبيل ذلك لديه الاستعداد للسعي إلى إفساد الموظفين ورجال الإعلام السياسة وتعبئة الجميع ضد المصلحةالعامة.

ألا تلاحظون أنه نادرا ما يظهر أي من رجال الأعمال الكبار في ملفات الفساد، مقاربة مع صغار الموردين ؟!

اضربوا على أيدي الفاسدين من الإداريين ومن رجال الأعمال تفلحوا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى