أقلام

النائب بيرام يكتب: القضاء الموريتاني، ما بعد الإساءة إلى ولد إيديقبي وقوميته وما بعد دورة المجلس

 

تعقيب النائب بيرام الداه اعبيد على نتائج الدورة العادية للمجلس الأعلى للقضاء

القضاء الموريتاني، ما بعد الإساءة إلى ولد إيديقبي وقوميته وما بعد دورة المجلس

بعد الإساءة التي صدم بها أو تصادم القاصي والداني، والتي “لم تنطح فيها شاة شاة”، بل كرم أبرز فاعليها بمكان في الصف الأول ضمن مستقبلي رئيس الجمهورية في أطار، وبترسانة من أسلحة الحرب الهجومية يتلهى بها في منافسات الرماية، أو يستخدمها لمآرب أخرى، ها هو القاضي البشير ولد اليزيد يرسل عاملًا مسكينًا من جنسية غامبية إلى غياهب السجون ظلمًا وعدوانًا وبتمالؤ مع زملائه القضاة في محكمة انواكشوط الشمالية.
أما ما حدث يوم الأربعاء 20 دجمبر 2023 خلال دورة المجلس الأعلى للقضاء، في دورته العادية، تحت رئاسة فخامة رئيس الجمهورية، فيؤكد ما قلناه في رسالتنا المفتوحة عشية انعقاد هذا المجلس الذي يملك ناصية القرار في مصير ومآلات حقوق الموريتانيين وحرياتهم وأموالهم وأعراضهم ودمائهم. فبالاطلاع على المذكرتين 130و131 الصادرتين عن وزير العدل بنفس التاريخ أعلاه، يتبين انه زاد الطين بلة وأن وضع الإنصاف واحترام الرتب والكفاءات ساء عما كان عليه من التغول الفئوي-العرقي كما هو في جميع القطاعات الوطنية، غير أن السيطرة الجهوية والقبلية واللونية استفحلت وأخذت طابعًا من الحدة والفجاجة لم يسبق له مثيل. فكأن القبائل الثلاث، الممثلة في أعلى هرم السلطة بالقطاع القضائي بالوزير ورئيس المحكمة العليا والمفتش العام للقضاء والسجون، ومن ذات الانتماء الجهوي، تقاسمت المناصب الأساسية المنوط بها التقاضي في البلد خلال هذه الدورة. فقرارات المجلس لم تحترم وجود وكفاءات مجموعة قليلة من القضاة المنحدرين من مجموعات الهامش الوطني، أي القوميات الموريتانية الأصيلة المنحدرة من الشعوب الجنوب-صحراوية كالحراطين والبولار والسونينكي والولوف والبمباره. وصار هذا الوضع الظالم من الثوابت المفروغ منها؛ ولكن حتى القضاة المنحدرون من الفئات ذات الانتماء الحساني (لعرب) طالهم التطور الحاد والمتمثل في الإقصاء ذي الطابع الجهوي والقبلي الذي لا يوجد له تفسير إلا التمييز القبلي والجهوي.
وللتنبيه – مواطني الأعزاء – فنحن نعتمد على المذكرات الرسمية، وهي مخرجات المجلس في دورته الأخيرة؛ و من أجل إيضاح الموضوع و الرؤية للموريتانيين، نحبذ لأي جهة رسمية أو غير رسمية تعترض على المعلومات التي سترد في هذا التعقيب على تعيينات القضاة، أن تنشر ما تراه غير صحيح أو مفترىً وتنبه عليه مشكورةً.
أولًا :لننظر الى المدعين العامين في محاكم
الاستئناف الأربع:
1- الشيخ ولد محمد محمود، مدعي عام بمحكمة الإستئناف بنواديبو ( من أقلال جكني).
2- المختار ولد الشيخ أحمد، مدعي عام بمحكمة الإستئناف بكيفه ؛ ( من إدابْهم ،كيفه، افام لخذيرات)
3- محمد محمود ولد جميلي، مدعي عام بمحكمة الإستئناف بألاك ( من تجكانت ،كيفه)
4- مدعي عام محمكمة الإستئناف بنواكشوط. سيد محمد ولد إدي( الشرفة ،النعمة).
جميعهم من نفس الفئة واللون، بل والجهة.

ثانيا: حضور قبيلة كنتة التي منها رئيس المحكمة العليا الشيخ احمد حمدات:
1/رئيس المحكمة التجارية بانواكشوط، عبد الله ولد شماد (كنته) وهي محكمة نوعية .
2/ بونا باب احمد، رئيس محكمة الشغل بانواكشوط، وهي محكمة نوعية (كنته)
3/ احمد باب أعمر، رئيس الغرفة الجزائية بالمحكمة العليا (كنته)، وهي أهم غرفة بالمحكمة العليا.
4/ احمد كمبو وكيل جمهورية غورغول (كنته).
5/ إبراهيم الركاد، مفتش بالمفتشية (كنته).
6/ محمدن عالي، مفتش بالمفتشية (كنته).
7/ باب احمد محمد عابدين (كنته).
مع الملاحظة ان ثلاثة من أعضاء المفتشية الستة من قبيلة كنته، وهم من نفس القبيلة و الفئة و الجهة.
8/سيد محمد شينه، رئيس محكمة الاسترقاق او العبودية بانواكشوط الجنوبية(من كنته) وهي المحكمة التي اصدرت احكاما مخيبة هذه الايام.
ثالثا:حضور قبيلة تجكانت التي منها المفتش العام آدو ببانه:

1-​الشيخ احمد لمين (تجكانت، كيفه)، نائب المدعي بمحكمة الاستئناف بانواكشوط
2-​محمد يسلم عبد القادر (تجكانت، كيفه)، نائب المدعي بمحكمة الاستئناف، انواكشوط.
3-​محمد المصطفى محمدو (تجكانت ،كيفه)، رئيس الغرفتين الجزائية و الاحداث بانواكشوط الجنوبية.
4-​الحسين محمد الحسن، رئيس الغرفة المدنية بمحكمة ولاية بانواكشوط الشمالية (تجكانت،كيفه)،
5-​سيدي عالي بياي، رئيس الغرفة التجارية بالمحكمة العليا (تجكانت- الشرفة، كيفه).
6-​محمد محمد الأمين احمد، رئيس الغرفة المدنية الأولى بمحكمة الاستئناف، انواكشوط (تجكانت، كيفه)
7-​سيداتي احمد، مستشار بمحكمة الاستئناف (تجكانت ).
8-​المختار محمد الحسن حويه، رئيس ديوان السادس، عضو قطب الإرهاب انواكشوط (تجكانت) .
9-​عبد الله الخليل، رئيس محكمة ولاية الحوض الشرقي (تجكانت) .
10-​اسلمو سعدبوه مولاي احمد، قاضي التحقيق في كيهيدي (تجكانت- الشرفة)
11-​محمد محمود الملقب السالم مختور ، رئيس محكمة ولاية اترارزة (تجكانت)،
12-​المصطفى سيدي عالي، رئيس الغرفتين الجزائية و الاحداث بانواذيبو (تجكانت- الشرفة )
13-​سيد إبراهيم احمد مالك، رئيس محكمة ولاية ازويرات (تجكانت- الشرفة ).
14-​محمد احمد ببانه رئيس محكمة ولاية تكانت (تجكانت،كيفة).
رابعا: حضور قبيلة مسومة التي منها وزير العدل محمد محمود ولد بيه:
1-​ محمد محمد المصطفى، وكيل جمهورية البراكنة (مسومة)،
2-​عبدي الشيخ. رئيس محكمة الجنائية، رئيس الغرفتين الجزائية و الاحداث بانواكشوط الجنوبية(مسومة).
3-​احمد محمد حفظه، مستشار بمحكمة الاستئناف التجارية (مسومة).
4-​باب محمد أحمد، نائب المدعي العام بنواكشوط(مسومة).
5-​محمد الأمين باري، نائب المدعي العام بالمحكمة العليا (مسومة).
6-​الداه سيدي يحي، رئيس غرفة الاتهام بمحكمة الاستئناف، نواكشوط الغربية (مسومة). و الباقي من هذه القبيلة حول الى انواكشوط منهم مستشار محكمة الفساد .
ولا يخفى عليكم، أيها الموريتانيون، أنه من بين 15 وكيلًا للجمهورية في موريتانيا 2 منهم فقط (السلاليخ) من نصيب قومية لحراطين الوافرة الذين هم “عرب وبيظان” عندما تكون هناك حاجة لتضخيم العدد بهم، و”أجانب خطيرون وعنصريون” عند تقسيم الثروة والوظيفة، أو عندما يطمح بعضهم لإطار سياسي أو مجتمعي منسجم مع التشخيص الوفي لوضعية ظلمهم و إهاناتهم العابرة لقرون الدهر و حدود الولايات وحوزة القبائل . إذن لا يتعدى العدد حرطانيين إثنين مهمشين، واحد في تكانت و الآخر في انواكشوط الجنوية رغم كفاءتهما ورتبهما القضائية.
بينما ينكمش عدد الزنوج الموريتانيين (لكور) إلى صفر (0) رغم وجودهم قبل وخلال وبعد الإستعمار قضاة مبرزين في العديد من المناطق التي تشكل في الوقت الراهن ولايات من الدولة الموريتانية.

و من بين جميع غرف المحكمة العليا الخمس المتعددة، لا يوجد أي حرطاني أو زنجي-إفريقي(كوري) رغم وجود زنجي-إفريقي مستشار على الهامش.
و من بين جميع غرف محاكم الإستئناف المتعددة في جميع محاكم الاستئناف الأربع لا يوجد أي رئيس غرفة حرطاني أو زنجي-إفريقي. رغم وجود زنجي مستشار بالهامش.

وفي المحاكم التجارية والمحاكم الجنائية ومحاكم الإسترقاق ومحكمة الفساد و قضاة التحقيق بنواكشوط و نواذيبو وكيفه وروصو، والمدن الكبرى جميعهم ومن اللون والفئة و القبائل المدللة من طرف الدولة .
و هو نفس حال جميع رؤساء محاكم مقاطعات نواكشوط التسع.

وكيل الجمهورية في محكمة كيفه كان يعمل مع أخيه الأكبر و هو مدير الأمن الجهوي لذا خلال دورة المجلس هذه حول الى وكيل الجمهورية في اترارزة، وهما اخوان للوزير المنتدب لوزير الخارجية ولد احمدناه.

وكيل الجمهورية في محكمة البراكنه كان يعمل أيضًا مع أخ له مفوض بنفس الولاية لذا حول الى لعيون وكيلا للجمهورية بالحوض الغربي..
خامسا : قبيلة إيديبوسات عندهم وكيل الجمهورية في الزويرات ومنسق محكمة قطب الفساد في نواكشوط.
– ⁠جاه عبد الرحمن صمب من دفعة القضاة 1988 و كان مفتشاً
حول عن المفتش ولد ببانه من دفعة 1999 وعين مكلفا بمهمة و وضع هكذا في “مرآب” كبير لتزيين ظلمه بإبعاده عن هيئة مفروض على رأسها قاضي أصغر منه رتبة وأقل تجربة بكثير من السنين.
في الخاتمة:
– قبيلة كنته 9 مناصب بما فيهم رئيس المحكمة العليا.
– قبيلةتجكانت 16 منصبا، بما فيه المفتش العام للقضاء و السجون.
– قبيلة مسومه 7 مناصب بما فيهم منصب وزير العدل.
ان هذه المحاصصة الواضحة هي التي تمخض عنها اجتماع المجلس الاعلى للقضاء في دورته الأخيرة، ففي ظل وجود كفاءات من لحراطين و لكور و القضاة من قبائل و ولايات أخرى، تستحوذ هذه القبائل الثلاث على هرم القضاء الموريتاني في تصرف إنتقائي للغاية و بعيد من الإنصاف وفي ظل صمت مطبق من جميع الجهات.

مملكة بلجيكا، بروكسل، 23 ديسمبر 2023

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى