الرئيسية / أقلام / الحاكم الجيد هو الذي يتواضع لرعيته /المصطفى الشيخ محمد فاضل

الحاكم الجيد هو الذي يتواضع لرعيته /المصطفى الشيخ محمد فاضل

 

 

الكاتب المصطفي الشيخ محمد فاضل

تابعت – بسرعة – المقابلة التى أجرتها مؤسسة إعلامية وطنية مع الرئيس السابق ، فتولدت لدي تعليقات سريعة أدونها على النحو الآتي :
– لاحظت أنه شكر الرئيس الحالي السيد محمد ولد الشيخ الغزواني من حيث لا يدري ، أولا يريد ربما! ، و ذلك بقوله إنه لم يتحدث عنه احد طيلة المأموريتين السابقتين ، و هذا صحيح . و أكبر دليل على وفائه ، فلم يهتم بمنازعة احد على سلطة ، وهو امر متاح له لو أراد ، فهو قائد الجيوش و بإشارة منه تأتي إليه السلطة و الحكم. غير ان ايمانه بقيم الانضباط و قيم الفروسية الشجاعة جعلته لا يفكر بتلك الطريقة السطحية.
– يفهم من جوهر المقابلة نقد ضمني لتعاطى رئيس الجمهورية مع الرعية محافظة عليها وملاطفة لها وتلبية رغباتها. فمتى كانت هذه الصفات إلا شكرا للحاكم تسجل له لا عليه ،
فالحاكم الجيد هو الذي يتواضع لرعيته و يتحسس آلامها و يجسد احلامها و تشعر انه جزء منها و فيها ، اما الحاكم المتجبر و المتغطرس و المتعالى على رعيته ، فهذا حاكم ضعيف و لا يستحق ان يحكم لهذه الصفات الشاذة التي لا تنبغي للإنسان العادي احرى من يتحمل مسؤولية شأن عمومي مرتبط بمصالح الناس ومعايشهم. كما أننا كمسلمين نتأسى باخلاق النبي الكريم عليه الصلاة و السلام و صحابته المرضيين ، فإن تصرفاتنا في المنشط و المكره يجب ان تكون ذات مرجعية اخلاقية متينة وراسخة و أبعد ما تكون عن الروح التسلطية و متعلقاتها السلبية.
– يلاحظ ايضا ان إفادة الرئيس السابق تضمنت مغالطات حين لم تعترف بجهود الآخرين من أبناء الوطن ممن خدموا الدولة الموريتانية في أحلك الظروف و الأوقات . من كان مسؤولا عن حماية البلاد و العباد و أمن الوطن و المواطن ، من وضع الخطط لذلك ، من نفذها بدقة و مهنية . أليس قائد الجيش الوطني. من حمى البلاد في فترة كان فيها الرئيس السابق بين الحياة و الموت وفاقدا للوعي و خارج البلاد . من وفر الأمن و الأمان ولم يتزعزع قيد أنملة ، وظلت اجهزة الدولة و مرافقها العامة تعمل بصورة اعتيادية طيلة أشهر . إلى أن تماثل الرئيس الجريح للشفاء التام و رجع الى الوطن و سلمت له مقاليد الحكم على طبق من ذهب.. اعتقد ان الجميع يعرف الاجابة على هذه التساؤلات كلها.
ومن فعل ذلك فإنه – لعمري- يجب ان يكون مضرب مثل في الوفاء و الاخلاص و نكران الذات.
– و يعلم الجميع ان اقارب رئيس الجمهوريةو بعض المحسوبين عليه تعرضوا لكل انواع التشهير و السب اللفظي و التجني ، ومع ذلك لم يتدخل لصالحهم على الاطلاق خوفا على إساءة فهم ذلك ، و اعتبارا لقضايا المصلحة الوطنية واحتراما للاجراءات و المساطر ، و في نفس الوقت تتم تعيينات هنا و هناك و احيانا لأشخاص لا يحوزون أية كفاءة لذلك ، ومع ذلك لم يعترض على أي شيئ مما كان يجرى احتراما للرئيس السابق و لمقاربته للأمور في ذلك الوقت و ادراكا لمكانة و دور رئيس الجمهورية كما يحددها منطوق دستور الجمهورية الاسلامية الموريتانية.

– كيف لنا ان ننسى ما حدث في المرحلة الانتقالية ، بعد ترتيبات اتفاق دكار في سنة 2009 ، وحين استقال الرئيس السابق ، بمقتضي الاتفاق المذكور ، و لم يعد في الحكم و ترشح كغيره للانتخابات الرئاسية ، و سقطت طائرته في خلاء من الارض في مناطق نائية بالحوض الشرقي، من ذا الذي أمن تجربتنا الديمقراطية من الضياع و ظل متمسكا بها و حادبا عليها حتى جرت الانتخابات وفاز الرئيس السابق بالسلطة و سلمت له في يوم مشهود بكل أريحية و بدون أدنى منغصات .
من يفعل هذا ؟
هذا لا يفعله الا من هو وطني حتى الثمالة ولن يقبل المنطق ان يزايد عليه تحت أي ظرف!
– كما اننا طيلة الماموريتين السابقتين للرئيس السابق لم يلاحظ احد او يشاهد محمد ولد الشيخ الغزواني ، أو أحد أقاربه ، يتبجح بأي إنجاز ، ولم يقم بأي تصرف من شأنه تعكير صفو المزاج العام للحكم ، حتى تظل الأمور في نصابها الطبيعي و يظل الرئيس السابق يمارس دوره و صلاحياته بدون تدخل او مضايقة او توجيه.
كل ذلك يعتبر ادلة لا تقبل الرد على وطنية الرئيس غزواني وبعده عن الشكلانية و تحرره من حب الظهور او الرغبة في ممارسة التسلط او شيء من هذا القبيل .

و اخيرا و ليس آخرا ، فان رئيس الجمهورية السيد محمد الشيخ الغزواني يمكن ان يتهم بكل شيء إلا ب “الوفاء” .
ولكن السؤال المطروح هو : الوفاء مع من ولمن؟
والوفاء للشعب و مصالحه الكبرى هو الوفاء الحقيقي لا الزائف . و قد فعلها . وهو بها جدير.
وهناك الكثير مما يمكن ان نضيفه استدراكا و تصويبا لبعض ماورد في المقابلة المذكورة ، ولكننا نكتفي بهذا القدر توضيحا لبعض الحقائق و تذكيرا و تذكرا لها ، حتى لا ننسى و حتى لا يصاب قوم بجهالة

شاهد أيضاً

العشاء الأخير. ……../حنفي دهاه

  كانت الخيمة تضرب أطنابها في صحراء شاسعة، و كانت النجوم المبعثرة في السماء المعتمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *