إيرا : سجناؤنا يتعرضون للتعذيب الجسدي والنفسي (بيان)

بيان مبادرة انبعاث الحركة الإنعتاقية(إيرا)
مسرحية جابهالله2 : بله الإفك و عفن التزوير
إثر تطور خطير وتصعيد غير مسبوق، تعلن مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية (إيرا) للرأي العام الوطني والدولي، وبأقسى عبارات الإدانة والتنديد، ما يتعرض له مناضلوها المعتقلون في كلٍّ من نواكشوط ونواذيبو من انتهاكات جسيمة تمسّ كرامتهم الإنسانية وسلامتهم الجسدية والنفسية.
لقد تعرّض معتقلو الرأي، بعد التعذيب الجسدي الذي نجم عنه أعطاب خطيرة، لمباشرة سجانيهم تعذيبهم النفسي وسوء معاملتهم داخل السجن، وتمثّل ذلك في وضعهم داخل أماكن ضيقة ذات إنارة شديدة ودائمة لا تُطفأ ليلًا ولا نهارًا، في استنزافٍ متعمّد لأعصابهم ومنعهم من النوم، وحرمانهم من أبسط شروط الراحة، فضلًا عن تعمّد بعض الحراس توجيه عبارات نابية ومهينة إليهم، في سلوكٍ يتنافى مع القيم المهنية ومع أبسط قواعد معاملة السجناء المنصوص عليها في القوانين الوطنية والمواثيق الدولية.
وتسجّل المنظمة، ببالغ الاستنكار، ما يتعرض له السجين لمرابط ولد محمود، الذي يعاني من آلام حادة في إحدى كليتيه، حيث مُنع من حقه في العلاج ومن نقله إلى المستشفى رغم حالته الصحية الحرجة وعمره المتقدم (74 سنة)، مع استمرار مضايقته عبر الإبقاء على الإنارة الشديدة مشتعلة بشكل دائم حتى أثناء أوقات النوم.
إن حرمان سجين مريض من العلاج يشكّل انتهاكًا خطيرًا للحق في الحياة والسلامة البدنية، ويحمّل الجهات المسؤولة كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن أي تدهور قد يطرأ على وضعه الصحي.
كما تؤكد المنظمة أن السجينتين فاطمة لالة ورشيدة تعرّضتا لأشكال متعددة من العنف اللفظي والتهديد والضغط النفسي، إضافة إلى مباشرة السلطات إغراء وترهيب ذويهما خارج السجن كي يضغطوا عليهما بغرض حملهما على التراجع عن شهادتهما ونفي أقوالهما السابقة بخصوص ملف استعباد البنت النوها وأمها وأخواتها.
إن هذه الأساليب تمثل اعتداءً مباشرًا على نزاهة الإجراءات القضائية، وتكشف عن اعتماد النظام على استصدار شهادات الزور بالإكراه والرشى، كما يبين إرادة واضحة من طرف السلطة السياسية المتغوّلة على القضاء لتقويض مسار العدالة عبر إخضاع الشهود والضحايا لمنطق الخوف والمساومة من أجل إخفاء الجرم وتبييضه استهدافًا لضحايا العبودية وخذلانًا لهم.
وتؤكد إيرا بوضوح لا لبس فيه أن ما يطفو على سطح هذه القضية ليس مجرد اختلالٍ إجرائي عابر، بل فبركةٌ ممنهجة تفضح جوهر العدالة الفئوية اللونية الزائفة ذاتها. فبعد اختطاف والاعتقال التعسفي للضحايا (الطفلة النوها وأمها وأخواتها) في مخفر الشرطة لمدة أسبوعين، ثم التخفي ونقل الضحايا المساكين خلسة إلى مدينة لعيون مع منعهم من حريتهم في الاتصال والحديث، منح رئيس الدولة محمد ولد الشيخ الغزواني الضحية الأم وصغيرتها الضحيتين قطعة أرضية ومبلغًا ماليًا (مليوني أوقية) في توقيت وظرف مريبين، مستخدمًا بصفة فاضحة تعبئة وسائل الإعلام الدعائية بما يوحي بالإحساس بالذنب ونية تضليل الرأيين العامين الوطني والدولي. فبعد فصل رأس النص القانوني عن عنقه وذبح القضاء بسكين الأوامر والتسييس، يريد هذا الغزواني لعب دور الغلمان السذج على رؤوس المجتمع الدولي والوطني باستغبائهما وأيّ استغباء.
إننا، إزاء هذه الوقائع غير المسبوقة والمنتهية الشينة والعفن، والتي تمثل أقسى وأقبح صور الإفك والزور وأوقح نماذج تدجين القضاء والإعلام واللعب بالمال العام وتقويض مبدأ المساواة أمام القانون، وفتح الأبواب مشرعة أمام الإفلات من العقاب والتنافر الفئوي والشرائحي، نوجه نداءً لحقوقيي وأحرار الوطن والعالم للتنادي والاصطفاف من أجل تحرير الأَمة النوها وأمها وأخواتها وأمثالهن الكثر من نير وضراوة مجرمي العبودية ومخالب حاميهم الشرس واللاإنساني نظام محمد ولد الغزواني.
إن منظمة إيرا، وهي تجدد تمسّكها الراسخ بالنضال القانوني الصادم والمربك لنظام الكذب والفبركة والنفاق واستباحة المال العام، تؤكد مرة أخرى التمسك بخيار استراتيجي لا حياد عنه، وهو دفاعها عن المظلومين والمهمشين في هذا الوطن – مهما كانت شرائحهم أو ألوانهم أو انتماءاتهم – فهو دفاع عن الوطن ذاته وعن مستقبله الأخلاقي والقانوني.
نواكشوط، بتاريخ 04 مارس 2026
اللجنة الاعلامية




