الأخبار

حزب الرگ يعلق على لقاء قادة المعارضة برئيس الجمهورية (بيان)

بيــــــــــــــان

اطلعنا في اللجنة الإعلامية لحزب “الرؼ” على التصريحات التي خرجَ بها وَفدُ الأقطاب المعارِضةِ بعد لقاء رئيس الدّولة، من خلال ما تناقلته وسائل الإعلام، وعليه فإننا نرى أنه من المُفيدِ إطلاع الرأي العام الموريتاني على النقاط التالية:

أولا: أنَّ الحديث عن مواضيع الحوار خلال اللقاء طَبَعته الضبابية، وعَدَمُ الوضوح، فما ورد في رُدُودِ ولد الغزواني لم يتضمن ضمانات، ولا نقاطا صريحةً، واضحةً، من شأنها أن تحدد مسار الحوار المرتقب، كما أنها ظلت في حيِّز العموميات نحو “يجب أن يتجاوز الحوارُ المصالح الحزبية” “وأن يتعلق بمستقبل البلاد”، ” وأن يبقى للأجيال” و “يتجاوز الانتماءات الضيقة”، وهو ما لا يُناسب حجم الحدث، ولا مكانة السلطة التي دعت له.

وعليه فإننا نلفت الانتباه إلى أنَّ أي حوار جاد، وحقيقي لابد أن يكون صريحا وواضحا، وأن يتضمن محدداتٍ من شأنها أن تزيل اللبس، والغموض عن المواضيع والآليات.

ومن المهم في هذا السياقِ أن نشير إلى أنَّ المواد المحصنة المتعلقة بالمأمورية التي تمت الإشارة إليها خلال اللقاء، كان من الواجب أن يكون الرد عليها صريحا وواضحا أيضا نظرا لما يترتب على العبث بها من قوادح تَخرمِ قواعد الديمقراطية، وتنسف المكتسبات، وتقضي على أملٍ يتطلع إليه كافة الأحرار من أبناء هذا الوطن.

ثانيا: أنَّ المواضيع المتعلقة بالتسيير والظروف المعيشية، لا علاقة لها بالقضايا الكبرى التي ينبغي أن تكون محل حوار بين نظام حاكم ومعارضة جادة، ولا هي من صميم أجندات الحوار لدى المعارضة التي تسعى إلى تغيير النظام والتمكين لبرامجها، وإنما هي أقرب لنقاش يقع بين القوى الموالية حول تفاصيل برامجها الشخصية ومشاريعها السياسية.

ثالثا: يُفهم من تنظيم حوارٍ مفتوح دون تحديد سقف زمني – كما ورد في ردود ولد الغزواني- أن النظام يريد أن يكسب الوقت على حساب محاوريه، ويظل الجميع في أتون حوار عبثي غير منضبط بضمانات واضحة، ولا بفترة زمنية محددة، وبالتالي شغل المشاركين في الحوار وإلهاؤهم، وصرف الأنظار عن الذي هو خير للوطن وللشعب الموريتاني.

ونحن في اللجنة الإعلامية لحزب “الرك”، ككل الموريتانيين الغيورين على مستقبل هذا البلد كنا ننتظر من الوفد المعارض الحديث عن القضايا الكبرى المتعلقة بمسار الديمقراطية في البلد وما لحقه من اعوجاج أو تغييب، نتيجة تقويض المكتسبات الدستورية، والعبث بقواعد اللعبة السياسية، كتقييد الحريات العامة بالقوانين الجائرة، ومنع الناس من التظاهر والحد من حرية التعبير، وفرض قوانينَ من شأنها أن تضع العراقيل أمام التناوب السلمي على السلطة، وتقضي عليه، فهذه القضايا هي الداعي الرئيسي، والأول لأي حوار سياسي جاد، إذ لا يكون الحوار إلا في حالة انسداد سياسي يتجسد في غياب العدالة، وانعدام الشفافية، وهو الواقع الذي نعيشه اليوم في ظل النظام القائم.

كان ينبغي أن يتضمن اللقاء الحديث عن آلية واضحة من شأنها أن تضمن للموريتانيين كافة الحصول على أوراقهم المدنية، دون إقصاء، كما تضمن ظهورهم على اللوائح الانتخابية في الداخل والخارج، وأن يكون التقطيع الانتخابي شاملا من حيث وجود مكاتب مثلا في السنغال وأوروبا وأمريكا، وعادلا غير انتقائي ولا إقصائي، بالإضافة إلى وجود آلية توافقية وعادلة لتسيير ومراقبة الانتخابات، وقبل ذلك كان من المفترض الحديث عن ضمان حق التحزب الذي يكفله الدستور الموريتاني، وتفرضه الديمقراطية، وأن لا يُسَدَّ البابُ أمام الناس كما هو حاصلٌ الآن، وكذلك ضبط تمويل الحملات، وأن يُحَصَّن المالُ العام من التلاعب به خلال الانتخابات، وضرورة إبعاد أسلاك الدولة، وسُلَطُها عن التأثير على سير العملية الديمقراطية، وأن تكون الهيئات الدستورية والقضائية المعنية بالرقابة، مستقلةً عن الحكومة، مع ترسيخ حرية التعبير وحرية الصحافة، ومن المواضيع التي يجب أن يتضمنها اللقاء أن تتراجع السلطات عن سن القوانين المفصلة على المقاس، المخالفة لمقتضيات الدستور وروحه.

ونذكر في هذا السياق أن القضاء من الواجب أيضا ضمانُ استقلاليته، وإبعاده عن تدخل السلطات التنفيذية، وهو ما يتعارض مع ما ورد في ردود رئيس الدولة – خلال اللقاء الأخير- حول إطلاق سراح السجين محمد ولد غدة، وهذا – إلى جانب ما فيه من افتيات على المؤسسات القضائية – يُعدُّ تَمَثُّلاً واضحا وجليا لنهج الآبرتايد الذي تنتهجه السلطات الموريتانية، ضد الموريتانيين في كافة المجالات، ومنها إطلاق بعض سجناء الرأي دون الآخرين، وبأمر من أعلى هرم في السلطة التنفيذية.

ونشير أيضا إلى أن اللقاء لم يشر إلى التهديدات الصريحة بالقتل والتصفية التي تعرضت لها شخصية عامة بمكانة الزعيم بيرام الداه اعبيد، رغم أنه من الواضح أن السلطات الموريتانية تتبنى وبشكل فج وصريح هذه التهديدات الخطيرة، وتجسد ذلك في عدم اتخاذ إجراءات قانونية بهذا الخصوص.

وفي الأخير نشير إلى أن الحوارات الوطنية إنما تقوم على تداول القضايا الكبرى بالبلد، والبحث لها عن حلول، مع التأكيد على الضمانات، وآليات التنفيذ على أرض الواقع، وإلا كان الحوار مجرد عبث وإلهاء، وتضييع للجهود في غير طائل.

 

عن اللجنة الإعلامية لحزب الرؼ

نواكشوط، بتاريخ: 07/01/2026م

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى