أقلام

*ملاحظات آخر لحظة* / سيدي علي بلعمش

 

ينصح الخبراء في المجال ، بعدم التنبؤ أو التوقع في السياسة لتفادي السقوط ، بسبب طبيعة اضطراب المعطيات و سرعة التحولات ..

لكن من ينتظر أن تمطر السماء صيفا ، اعتمادا على اتجاه الريح ، لا يُفْرط في التنبؤ بل في الغباء …

تنتهي اليوم ، حملة سباق المأمورية إلى نهايات متعددة و هامة :

ـ ستكون بطبيعة الحال ، حملة ترشح ولد الغزواني الأخيرة بموجب القانون ..

ـ ستكون حملة بيرام الأخيرة بموجب هزالة النتائج القاتلة ..

ـ قد تجعل هذه الانتخابات من المحامي الشاب العيد ، رمزا سياسيا في المستقبل ، إذا لم يحرق زوارق عودته في هذه اللعبة محسومة النتائج بالمعطيات على الأرض ، لمن يملك مستوى الابتدائي في مادة الحساب ..

ـ ستكشف هذه الانتخابات أن السلطات الوطنية هي من ساهمت في العقود الماضية في تحويل المعارضة إلى بلطجية غير مسؤولة و غير مؤهلة ، لا علاقة لها بالسياسة و لا بأخلاق المجتمع و لا بمتطلبات التنمية ..

ـ ستكشف هذه الانتخابات أن النظام إذا لم يساهم في خلق معارضة وطنية جادة و مسؤولة ، ذات أهداف وطنية جامعة و ثقافة سياسية عامة ، لن يستطيع أن يدير الانتخابات الرئاسية القادمة ..

ـ ستكشف هذه الانتخابات عن انحراف قطار التنمية في البلد عن سكته منذ إرهاصات النشأة . و عن تحويله مع الزمن لمسار البلد ، من دولة نامية إلى دولة معرقلة للنمو و أن الرئيس القادم (بعد غزواني) ، سيكون ـ لا محالة ـ الأسعد حظا أو الأسوأ حظا في تاريخ البلد !!

ستظهر هذه الانتخابات أن على ولد الغزواني أن يغير مسار البلد في خطة إصلاح واضحة الملامح ، مُقنِعة الوجوه (لا مُقَنَّعتها) ، لا يلبس فيها الخطأ ملابس “الصواب” و لا القطيعة ملابس “تواصل” ، أو يستعد لأسوأ نهاية درامية في تاريخ الديمقراطية الكاذبة.

ستكشف هذه الانتخابات أن قدرة هذا الشعب على التحدي و العصيان أكبر عشرات المرات من قدرته على الصبر : أتمنى أن يفهم غزواني أن الأمر سهل و أن “عشاء ولد محمدي سيظل أسهل من قتله” ..

ما يحدث اليوم في موريتانيا لا يشبه أي شيء في العالم و إذا قلنا كاذبين أننا لا نحملُ أي جهة أخطاء الماضي حتى هذه اللحظة ، فعلى من يستعد لقيادة موريتانيا اليوم ، أن يفهم أن غدا سيكون يوما آخر من زمن آخر ، لا يفهم سوى لغة الأرقام و تصفية الحسابات .

كانت فكرة “تآزر” رائعة و مطلوبة لكن خطة عملها كانت فاشلة في كل تفاصيلها و إذا تلتها “تمكين” بنفس الطريقة فلن تُمكنَ أي شاب من الاعتماد على نفسه و لا الوقوف على رجليه ، كما لم تُمَكِّن تآزر أي منظمة أو تعاونية من زراعة حبة طماطم أو أي آخر من تبديل شسع حذائه و تحولت “تآزر” من فكرة تنمية إلى عمل تدميري ، يعتمد منطق الصدقة و الارتزاق و تشجيع البطالة و الابتذال و الاتكالية.

هذه مجرد ملاحظات عامة و عابرة و متفرقة ، نذكر بها في آخر لحظة حتى يفهم البعض أن الفائز الحقيقي في هذه الانتخابات ليس بالضرورة من يفوز بها !!

فاتقوا الله في هذا البلد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى