الأخبار

روما تشهد تقديم كتاب عن نضال رئيس حركة إيرا

 

 

 

 

 

 

حفل تقديم كتاب المؤلفة الإيطالية-اليونانية ماريا تاتسوسMaria Tatsos في العاصمة الإيطالية روما يوم 9 مايو 2018 تحت عنوان: ” لا للعبودية ابدا؛ كفاح بيرام الداه اعبيد السلمي من أجل حقوق الانسان.”

مداخلات ممثل العفو الدولية في إيطاليا و الكتابه الإيطالية-اليونانية مؤلفة الكتاب و الأستاذ الجامعي جيوسيبي ميمون و كلمة بيرام الداه اعبيد بمناسبة حفل تقديم كتاب المؤلفة الإيطالية-اليونانية ماريا تاتسوسMaria Tatsos بعنوان” لا العبودية إلى الأبد؛ كفاح بيرام الداه اعبيد السلمي من أجل حقوق الإنسان” يوم 9 مايو 2018 في روما Roma.

و في مستهل فعاليات التقديم تكلم مسؤل منظمة العفو الدولية في ايطاليا ريكاردو نوري Ricardo Noury فأثنى على نضال زعيم ايرا ووصفه بالمنافح عن الحقوق بجدارة و منهج شرعي و الشخصية العصية على الثني بالنضييق أو السجن أو الرشوة و قال نوري أن بيرام الداه اعبيد هو الوريث الأفريقي الشرعي للراحل نيلسون مانديلا Nelson Mandela.
وبعد ممثل منظمة العفو الدولية أخذت مؤلفة الكتاب ماريا تاتسوس الكلمة و قالت أن ما تناقلت وسائل الإعلام الدولية عن رئيس مبادرة ابتعاث الحركة الانعتاقية ايرا ألهمها تتبعه و الكتابة عن حياته و أفكاره و ذكرت ماريا كيف تمكنت بصعوبة إقناع الحقوقي الموريتاني كثير المشاغل و الأسفار بالمكوث لمدة ثلاثة أيام في قرية نيميخين Nimijen الهولندية الهادئة كي تتمكن من محاورته لغرض الكتاب؛ و أردفت ماريا قائلة أن بيرام الداه اعبيد بوضوح خطابه و قوة تعبيره و جراءة منهجيته استطاع اختراق المجتمع الموريتاني الراكد منذ قرون و قالت أن تضحياته و منتسبي حركة ايرا أعطت الكلمة للحراطين و غيرهم من المستضعفين في المجتمع و قالت تاتسوس أن مجازفات بيرام الداه اعبيد و سرعة تحركه و كثافة نضاله أربك النظام حتى عجز عن احتوائه و ارتجل هذا النظام خطوات ضد الرجل لم توفق و أفقدت النظام شرعية الحرب على ايرا في الداخل و الخارج. كما تكلمت تاتسوس عن محاولة النظام الموريتاني إنكار العبودية بتبيضه جرائمها و حماية مرتكبيها و القساوة المفرطة مع حركة ايرا الجادة و المناهضة لها و اصدار أحكام هزيلة و صورية موقوفة أو غيابية ضد بعض مجرمي العبودية الذين يتم انتمائهم. و أختتمت ماريا بقولها أن بيرام الداه اعبيد اثبت بتألقه بالنضال السلمي أنه المهاتما غاندي الإفريقي.

أما الأستاذ الجامعي جيوسيبي ميمون Giusepe Maimoune قال أن لحراطين بدأوا النضال منذ اربعين سنة ضد العبودية مع إنشاء حركة الحر مع أن هذه الحركة و منظمة نجدة العبيد لم يتعديا تنظيم مجموعات من النخبة تأثيرها على الدولة محدودة وظل تأثيرها معدوم على المجتمع و أكد الباحث الانثروبولوجي الدارس لقضية لحراطين في موريتانيا أن العبودية و معانات لحراطين تم التعرف عليهما خارج الحدود الموريتانية فقط مع بروز ايرا و زعيمها و ميمون إلى أبعد من ذالك حين قال أن موريتانيا كدولة حظيت بتعرف واسع عليها خلال السنوات الأخيرة عن طريق الأخبار المتداولة في موضوع بيرام الداه اعبيد و نضالاته و جوائزه و خطاباته. و قال ميمون أن حركة ايرا هي التنظيم المدني أو السياسي الوحيد الذي نجح فى خلق شبكة أنصار متماسكة على امتداد التراب الموريتاني و و شكل جمعيات ضغط و هيئات تابعة في الخارج و على جميع القارات. و برى ميمون أن المعركة على السلطة في موريتانيا منحسرة أحد الآن بين النظام الحالي و مبادرة ابتعاث الحركة الانعتاقية.

و في الأخير تسلم بيرام الداه اعبيد الكلمة فقال:
مرة أخرى، أعيش معكم، في إيطاليا، أوقاتا يتم فيها الإعلاء من شأني وشأن رفاقي، عبر اللغة الجزلة لشعب بات وريث إمبراطورية ونتاج معركة خالدة ضد الفاشية: تلك النزعة اللانسانية التي تعد شكلا آخر من أشكال الرق كما يقول أشهر أبناء تورين Torino، كاتب النثريات الملحة، ابريمو ليفيPrimo Levi في كتابه “لو أنه كان إنسانا”. نعم، لقد اخترنا أن نصبح أناسا، شامخين، عكس أحد أهم شخوص كتابه: ذلك الخانع المستكين، الفقير إلى إرادة البقاء.
لقد قاست الكاتبة ماريا تاتسوس لتطلعكم على مسيرتنا الطويلة، وتنقل لأجيال المستقبل كل المعلومات عن درب آخر جيل من الشهود على الرق في العالم العربي-الاسلامي. وبأجمل طريقة، تحذو ماريا حذو وجوه إنسانية أخرى شاركتنا النضال في بلادنا. أذكر منهم، من بين رفاق آخرين، إيفانا داما Ivana Dama، الفقيد ماركو بانيلا Marco Pannela، ريكاردو نوريRicardo Noury، واغييسيب ميمونGiusepe Maimoune، دون أن أنسى الصداقة البديعة لافرانسيسكا دوريا Francesca Doria وماريزا سوفوياMarisa Sovoia.
فلتسمحوا لي، من فضلكم، بأن أشيد بكل المناضلات والمناضلين من أجل موريتانيا مطبوعة بالمساواة. لقد أبقى مواطنون وأجانب مَرَق كونية القيم، سالمًا من كل العيوب، بغية تحويله، دائما وأبدا، إلى فعل واقعي.
إنه باسم انتمائنا إلى الكينونة البشرية، فإن ذاكرتي، المجبولة على الاعتزاز، تحيل إلى الموريتانيين، من أصول مسترقة أو منحدرين من “أسياد”، ضمن الذين قرروا القضاء على نظام الامتياز بالولادة و عن طريق التفاضل بالدم، وآخرين، أقل ظهورا، يقومون، غالبا بشكل ذائع، بأنواع من الرفض والمقاومة التي تشهد عليها اليوم الكتابة المتحمسة لماريا تاتسوس حيث يحس القارئ بقريحة كيرسيو مالابارتCurzio Malaparte وكثير من إبداع ابيير بالو بازولينيPier Paolo Pasolini الداعية المثالي للتحولات الاجتماعية.
صديقتي الغالية ماريا، سيكون عليّ أن أبدأ تعلم اللغة الإيطالية كي لا أعمد مستقبلا إلى ترجمتها نحو العربية والفرنسية. وبفضل كتابك سأزور إبداعات ابن سارديسSardaigne، الألباني آنتونيو اغراميسسيAntonio Gramcci الذي تصف عباراته “المجتمع المدنيsociete civile”، “المثقف البنيويintellectuel organique” و”الانسجام الثقافيhégémonie culturelle” كفاحنا. وبإعادة قراءة “دفاتر السجن”، ربما سأكتشف، في الأخير، السر، ذا الحدين، للكـُـتــّـاب الإيطاليين الذين يبرعون في عرض معاناة الآخر، لكنهم أيضا يُعْلون من شأن الأمل كنوع من القــُـربان، أو لنقول الفداء أمام قسوة الحياة.
إذن، نعم، لنواصل، معًا، الأمل، ولنعمل دون أن نحلم كثيرا، فوحده المجهود الجمعي يجد ما يستحق من ثمن.
أشكركم.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى